أحمد بن يحيى العمري
78
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بالبصر ، وأبعده قمر نشر بين العشاء والسحر ، فما كان بأسرع من أن أصبح ، وطرحت العين لحظها كل مطرح ، فلما أراد المقام ، دعا بالصبوح فسقاه ، وفدّاه بأبويه ووقّاه ، فقال : دامت لك الدنيا ودمت لأهلها ، ثم أرتج عليه فقال المستنصر : حتى تجود لهم بما تحويه ، فقام النديم ثم قال : ما ذا أقول وهذه نية صدق ظهرت ، وبارقة بر ستكون لما بعدها [ ص 34 ] فقال له حسبك ، لقد أبلغت ، ثم أمر له بألف دينار ، وحمله على بغلة من مراكيبه ، وصرفه مكرما إلى منزله ، مكررا له فضل تطوله . 25 - ذكر دولة أخيه العالي « 1 » أبي العلى إدريس بن يحيى بن علي بن حمود ، وهو الذي سجنه نجا الصقلبي ، وغصبه من أصل جده النبي ، ونسبه الأبوي مشتق من فعله الأبي ، ومحتده الأصيل ، يعرف بعطائه الذهبي ، وكرمه العلوي ينطق به لسان قراه اللهبي ، وأنه يصحح طرف النجم السقيم ، ورايته تدمر كل شيء أتت عليه كالريح العقيم ، برقه لا يخلف وعدا ولا وعيدا ، وأفقه يمطر تارة فضة وذهبا ، وتارة حجارة وحديدا ، وبويع في اليوم الذي قتل فيه السطيفي وذلك أن نجا لما اعتقل هذا العالي ، واستبد بالأمر ، خرج من مالقة في جنوده ، واستخلف عليها رجلا من خاصته يعرف بالسطيفي ، وقصد الجزيرة الخضراء ليقبض على محمد والحسن ابني القاسم بن حمود ولم يظفر بهما ، فرجع إلى مالقة خائبا وقد حان حينه أن يزور ثرى الأرض دفينه ، فاغتاله ليلا في خبائه بعض عبيد القاسم بن
--> ( 1 ) السامي الحمودي : إدريس بن يحيى بن إدريس بن علي بن حمود ، من ملوك الحموديين في مالقة وسبتة بالأندلس ، ولي بمالقة بعد وفاة عمه محمد بن إدريس ، ولقب بالسامي بالله ، ثم لم يلبث أن أخمل نفسه وخرج كأنه تاجر ، فقبض عليه في ريف غمارة ، وسيق إلى سبتة فقتل فيها سنة 448 ه . ( البيان المغرب 3 / 218 ، الإحاطة 1 / 269 ، جمهرة الأنساب 51 )