أحمد بن يحيى العمري
66
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأضاء جمره ، وتهمّم يغزو أفريقية ، وكان مؤيّدا بجده لأمه راشد « 1 » مولى أبيه ، وهلول بن عبد الله رأس ثقاته ، فعمل إبراهيم بن الأغلب على راشد ، حتى هلك واستفسد باطن هلول ، وقال : [ الطويل ] ألم ترني بالكيد أوديت راشدا * وإني بأخرى لابن إدريس راصد تناوله عزمي على نأي داره * بمختومة في طيّهنّ المكايد ثم لم تزل مكايد ابن الأغلب تخب إليه وتضع ، حتى قتله ثقاته وبعثوا رأسه [ ص 26 ] إليه ، فبعثه إلى الرشيد ، فكتب لابن الأغلب بإفريقية ، فتوارثها بنوه ، ولإدريس المثنى شعر : بان الأحبّة واستبدلت بعدهم * سقما وشملا غير مجتمع وما استرحت إلى ناس ليسلبني * إلا تحول لي يأسي إلى الطمع
--> - اختط مدينة فاس سنة 192 ه وانتقل إليها ، وصفا له ملك المغرب ، وتوفي بفاس سنة 213 ه . ( الاستقصاء 1 / 70 - 75 ، ابن خلدون 4 / 13 ، البيان المغرب 1 / 103 ، جذوة المقتبس ص 95 ) ( 1 ) راشد مولى إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى وأمينه ، كان في خدمته بالمدينة ثم بمكة ، وخرج معه من مكة هاربين مستترين بعد وقعة ( فخ ) التي قتل فيها الحسين بن علي بن الحسن المثلث سنة 169 ه ، فمرا بمصر وأفريقية ودخلا المغرب الأقصى سنة 172 ه فأقاما بمدينة وليلى بقرب مراكش ، ودعا إدريس إلى نفسه ، فعظم أمره ، وملك وليلى وبلادا أخرى ، وراشد عون له ، ولما توفي إدريس علم من جارية لإدريس اسمها ( كنزة ) أنها حامل ، فتولى إدارة الملك باسم ( الجنين ) إلى أن ولدت كنزة ، فسمى ولدها إدريسا على اسم أبيه ، وجدد له بيعة البربر وقام بأمره ورباه ، وكان الأغالبة في القيروان يتربصون بالرضيع إدريس ، وكانت لهم يد في قتل أبيه بالسم ، فما زالوا على ذلك حتى تمكن ( إبراهيم بن الأغلب من دس بعض البربر فقتلوه غيلة ، بعد نشوء إدريس وتسلمه عرش أبيه بقليل ، سنة 188 ه . ( ابن خلدون 4 / 13 ، الاستقصاء 1 / 67 - 71 )