أحمد بن يحيى العمري
64
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حصلت لقيتها هو : 16 - إدريس المغرب « 1 » ابن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي [ ص 25 ] ابن أبي طالب ، وإليه تنسب الأدراسة وهو الجد الأكبر والعقاب المحلق الأكدر ، حلّق فانتهز فرصة ، وحصل قنصه ، وقد تقدم ذكر دخوله المغرب وبهذا عرف ، فرّ من وقعة فج وقال : [ السريع ] غرّبت كي أغرب في ثورة * أشفي بها كلّ فتى ثائر لا خير في العيش لمن يغتدي * في الأرض جارا لأذى جائر والأرض ما وسّعها ربّها * إلا لتبدو همة السائر لا بلغت لي مهجة سؤلها * إن لم أوفّ الكيل للغادر
--> ( 1 ) إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى ابن الحسن بن علي بن أبي طالب : مؤسس دولة الأدراسة بالمغرب وإليه نسبتها ، وأول ما عرف عنه أنه كان مع الحسين بن علي المثلث في المدينة أيام ثورته على الهادي العباسي سنة 169 ه ، فهرب إدريس إلى مصر فالمغرب الأقصى سنة 172 ه ، ونزل بمدينة وليلى ( على مقربة من مكناس ) ، وكان كبيرها يومئذ إسحاق بن محمد ، فعرّفه إدريس بنفسه ، فأجازه وأكرمه ، ثم جمع البربر على القيام بدعوته ، وخلع طاعة بني العباس ، فتم له الأمر سنة 172 ه ، فجمع جيشا كثيفا وخرج به غازيا فبلغ بلاد تادلة ( قرب فاس ) ففتح معاقلها وعاد إلى وليلى ، ثم غزا تلمسان فبايع له صاحبها ، وعظم أمر إدريس فاستمر إلى أن توفي مسموما في وليلى ، وهو أول من دخل المغرب من الطالبيين ، ومن نسله الباقي إلى الآن في المغرب شرفاء العلم ( العلميون ) والشرفاء والوزانيون والشرفاء الريسيون وغيرهم ، توفي سنة 177 ه وقيل سنة 180 ه . ( ابن خلدون 4 / 12 ، الاستقصاء 1 / 67 ، البيان المغرب 1 / 82 ، 210 إتحاف أعلام الناس 2 / 2 - 17 ) .