أحمد بن يحيى العمري

59

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكان أمضى من صارمه ، وأخلع للدعة من خاتمة ، نهض للملك حتى أخذه ، وأمسك بطرف ردائه وجبذه « 1 » ، ومنّى نفسه بالعراق وشمّر لها اضبعه « 2 » ونغر لأجلها فاه « 3 » وحرش سبعه ، وسلّ لها عزمه ، من حد باتكة « 4 » ، وأعمل فيها خدعة ناسكة لا فاتكة ، حتى لولا ميل المقادير ، وإن كل بتقدير ، لأطاحها عن بني العباس وابتزها ، وألبسهم ذلها ولبس عزها ، وخطب له بالخلافة في أول خلافة المستعين « 5 » سنة خمس ومائتين بالري والديلم ، وكان مهيبا عظيم الخلق عطس يوما عطسة ففزع رجل وهو في المنارة قائما يؤذن فيها ، فوقع منها فمات ، وكان أقوى البغال لا تحمله أكثر من فرسخين ، وغيل « 6 » في آخر عمره بدنه ، حتى كان يشق بطنه ويخرج منه الشحم ، ثم يخاط ، وكان أول أمره بالعراق في ضيق حال ، وكان كثيرا ما يسأل عن البلاد الممتنعة الوعرة التي أهلها أهل سلامة وقبول لما يدعون إليه ، فدلّ على بلاد الديلم وطبرستان ، فأتاها وفيها قوم لم يكونوا أسلموا ،

--> - 250 ه على طبرستان ونواحي الديلم ، فبسط نفوذه عليها ، وجرت بينه وبين العباسيين وقعات كثيرة أبدى فيها بسالة نادرة ، وهو مؤسس الدولة العلوية في طبرستان ، كان عالما مهيبا فاضلا ، توفي سنة 270 ه . ( أعيان الشيعة 5 / 80 - 91 ، أعلام المؤلفين الزيديين - عبد السلام بن عباس الوجيه ص 319 - 320 ط مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمان 1999 م ، معجم المؤلفين 1 / 227 ) ( 1 ) جبذ الشيء : جذبه وأخذه . ( 2 ) أي كشف عن ضبعه والضبع ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها ، وهما ضبعان . ( 3 ) نغر : أي صاح . ( 4 ) الباتكة : القاطعة . ( 5 ) المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم بن الرشيد وهو أخو المتوكل ، عزله الأتراك وحبسوه ثم قتلوه سنة 252 ه . ( السيوطي - تاريخ الخلفاء ص 305 ) ( 6 ) غيل : فسد .