أحمد بن يحيى العمري
57
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وحق ما احتوى عليه ، ما شربتها قط ، ولا حضرت عليها ، وتوحش لأبي القاسم ، ففر منه ، ولأبي الفتوح شعر كثير ، منه ما أنشده الباخرزي في الدمية وهو : [ الخفيف ] وصلتني الهموم وصل هواك * وجفاني الرقاد مثل جفاك حكى لي الرسول أنّك غضبى * كفى الله شرّ ما هو حاكي ثم ولي بعده ابنه شكر « 1 » ، وكان نصلا لا يثلمه الضراب ، ورمحا لا يحطمه الحراب ، وجرت له خطوب ملك في أثنائها المدينة ، وجمع بين الحرمين ، ولما وقعت الحرب بينه وبين عمّه من بني موسى الجون ، الذين كرهوا دعوة المصريين ، وأرادوا الخطبة لبني العباس ، وعاضدهم بنو الحسين وبنو جعفر ، قال : [ الطويل ] بني عمّنا الأدنين قربا تأمّلوا * غرايب ما يأتي به البغي في الأهل نسيتم دماء بالمدينة أهدرت * وما كان في فجّ من الأسر والقتل فميلوا لهم لا درّ لله درّكم * وعاطوهم كأس المودّة والوصل وخلّوا بني بنت النّبيّ بجانب * ولا تقصروا حتى تروا فرقة الشّمل وتأخذكم أيدي الشتات وتخرجوا * من الحرم الشامي والحرم القبلي وأمّا أنا ما دام للسيف قائم * فلا أشتري عزّ العشيرة بالذلّ ولا أرتقي إلا ذرى كل منبر * ولا أرتضي إلا الذي يرتضي مثلي
--> ( 1 ) شكر بن الحسن بن جعفر بن محمد الحسني : من نسل موسى الكاظم ، أمير تولى مكة استقلالا ، بعد موت أبيه ( أبي الفتوح ) سنة 430 ه وحارب أهل المدينة وملكها ، فجمع بين الحرمين ، واستمر إلى أن مات سنة 453 ه . ( شفاء الغرام - الفاسي 2 / 195 )