أحمد بن يحيى العمري
44
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لا يرضي ، فضاق الخلق ذرعا ، ولم يطيقوا له دفعا ، فغزاه المعتمد « 1 » ، فظفر به وقتله ، وكانت مدته في هذا النسق سنة وأشهرا ، فسبحان من لا يعجل بمؤاخذة من اجترأ ، وفي الحديث : ( إن الله ليمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يكن يفلته ) « 2 » ، ولهذا كل ظالم يطرقه ضحى ، إن لم يبيته . 8 - ذكر دولة السّفّاك إسماعيل « 3 » ابن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون ، ذكره مؤلف الكنوز ، وحل في ذكره
--> ( 1 ) المعتمد على الله : أبو العباس أحمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد توفي سنة 279 ه . ( ترجمته في الطبري 9 / 474 - 620 ، تاريخ المسعودي 4 / 198 - 211 ، البداية والنهاية 11 / 23 - 65 ) ( 2 ) الحديث في صحيح مسلم ، برّ 13 ، وابن ماجة : فتن 22 برواية : إن الله ليملي للظالم . ( 3 ) قال الطبري في حوادث سنة 251 ه : ( وفيها ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة ، فهرب جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العامل على مكة ، فانتهب إسماعيل بن يوسف منزل جعفر ومنزل أصحاب السلطان ، وقتل الجند وجماعة من أهل مكة ، وأخذ ما كان حمل لإصلاح العين من المال ، وما كان في الكعبة من الذهب ، وما في خزائنها من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة ، وأخذ من الناس نحوا من مائتي دينار ، وأنهب مكة ، وأحرق بعضها في شهر ربيع الأول منها ، ثم خرج منها بعد خمسين يوما ، ثم صار إلى المدينة ، فتوارى علي بن الحسين بن إسماعيل العامل عليها ، ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب ، فحصرهم حتى تماوت أهلها جوعا وعطشا ، وبلغ الخبز ثلاثة أواق بدرهم ، واللحم رطل بأربعة دراهم ، وشربة الماء ثلاثة دراهم ، ولقي أهل مكة منه كل بلاء ، ثم رحل بعد مقام سبعة وخمسين يوما إلى جدة ، فحبس عن الناس الطعام ، وأخذ أموال التجار ، وأصحاب المراكب ، فحمل إلى مكة الحنطة والذرة من اليمن ، ثم وافت المراكب من القلزم ، ثم وافى إسماعيل بن يوسف الموقف ، وذلك يوم عرفة ، وبه محمد بن أحمد بن عيسى المنصور الملقب كعب البقر ، وعيسى بن محمد المخزومي ، صاحب جيش مكة ، وكان المعتز وجههما إليه ، فقاتلهم فقتل نحو من ألف ومائة من الحاج ، وسلب الناس ، وهربوا إلى مكة ، ولم يقفوا بعرفة ليلا ولا نهارا ، ووقف إسماعيل وأصحابه ، ثم رجع إلى جدة فأفنى أموالها ) ( الطبري 11 / 136 ، ابن الأثير 5 / 58 ) .