أحمد بن يحيى العمري
28
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ليس فيه زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة ، قال : يا أمير المؤمنين ، اشحن البصرة بالرجال ، فقال المنصور : هذا شيخ قد خرف ، أسائله عن خارجي المدينة فيقول : اشحن البصرة بالرجال ، فلم يكن إلا يسيرا حتى أتاه الخبر بخروج إبراهيم بن عبد الله بالبصرة ، فقال المنصور : عليّ بالعقيلي ، فذكّره بما كان قال ، ثم قال له : هل كان عندك من هذا علم ؟ قال : لا ، ولكني لما ذكرت لي خروج رجل إذا خرج مثله لم يتخلف عنه أحد ، ثم ذكرت البلد الذي خرج به ، فإذا هو لا يحتمل الجيوش ، فعلمت أنه سيطلب غير [ ص 4 ] بلده ، ففكّرت في مصر ، فوجدتها مضبوطة ، وفي الشام والكوفة فوجدتهما كذلك ، ثم فكرت في البصرة فوجدتها خالية ، فخفت عليها ، فقال له المنصور : أحسنت ، وقد خرج بها أخوه ، فما الرأي في صاحب المدينة ، قال ارمه بمثله ، إذا قال هذا : أنا ابن بنت رسول الله ، قال الآخر : أنا ابن عم رسول الله ، فقال المنصور لعيسى بن موسى : أما أني أخرج إليه أو أنت ، فقال : بل أنا أفديك بنفسي ، فخرج فنصر عليه ، كما تقدم ذكره . 2 - ذكر دولة أخيه إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن « 1 » وكان خروجه بالبصرة ، وكان لعيسى بن موسى عليه النصرة ، وكان
--> ( 1 ) الطالبي : إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ، أحد الأمراء الأشراف الشجعان ، خرج بالبصرة على المنصور فبايعه أربعة آلاف مقاتل ، وخافه المنصور فتحول إلى الكوفة ، وكثرت شيعة إبراهيم فاستولى على البصرة والأهواز وواسط ، وممن آزره أبو حنيفة ، أرسل له أربعة آلاف درهم لم يكن معه غيرها ، وهاجم إبراهيم الكوفة ، فكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة ، إلى أن قتله حميد بن قحطبة ، كان إبراهيم شاعرا عالما بأخبار العرب وأيامهم وأشعارهم ، كان مقتله سنة 145 ه . ( مقاتل الطالبيين ص 315 ط الحلبي ، الطبري 9 / 243 ، ابن الأثير 5 / 208 دول الإسلام 1 / 74 ) .