أحمد بن يحيى العمري

124

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولكن سلوا منه العلى تظفروا بها * فكلّ امرئ يرجى على قدر قدره وأراده الصالح على الدخول في مذهبهم للدخول ، وراوده من يلزمه به أن يقول ، وكتب إليه : [ الكامل ] قل للفقيه عمارة يا خير من * أضحى يؤلّف خطبة وخطابا أقبل إلينا لا تحد عن هدينا * قل حطّة وادخل علينا البابا « 1 » تجد الأئمّة شافعين ولا تجد * إلا لدينا سنّة وكتابا وعليّ أن يعلو محلّك في الورى * وإذا شفعت إليّ كنت مجابا وتعجّل الآلاف وهي ثلاثة * ذهب وحقّك لا تعدّ ثوابا وكان الفقيه عمارة شافعي المذهب ، لا يحول عنه ولا يذهب ، فكتب إليه ما يدلّ على حسن معتقده ، ونفض ذلك الزخرف من يده : [ الكامل ] يا خير أملاك الزمان نصابا * حاشاك من هذا الخطاب خطابا [ ص 67 ] لكن إذا ما أخربت علماؤكم * معمور معتقدي فصار خرابا فاشدد يديك على قديم مودّتي * وامنن عليّ وسدّ هذا البابا فسكت عنه لسان إكراهه ، وسكن مثل هذا القول وأشباهه ، وبقي عمارة أدنى جليس إلى رتبهم ، وأنيس على مباينته لمذهبهم ، وأتى يوما إلى حضرة الصالح بن رزيّك فأسدى إليه صنيعا قبّل به يده ، ثم خرج فرأى ممّن يؤمله من قبّل ومجّده ، فقال :

--> ( 1 ) قل حطة : الحطة طلب المغفرة وهو من قوله تعالى : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ( البقرة 58 ) .