أحمد بن يحيى العمري
122
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ثم ابنه : 43 - الفائز بنصر اللّه أبو القاسم عيسى « 1 » وكان لا يخب إلى غاية قلوصا ولا عنسا « 2 » ، لا يخرج به ولا يوسى ، ولا يزجر بطير سعودا ولا نحوسا ، وبويع بعد أبيه ، فطلب الوزير عباس بن تميم قاتله وسن شفاره ، وقصد مقاتله فهرب قدّامه ، فقتله الفرنج وطلب النجاة ، فلم ينج ، واستوزر الفائز أبا الغارات طلائع بن رزيّك « 3 » ، وخاطبه بالتمليك ، وسمّاه الملك الصالح ، وأنزله منه بمكانة لا يؤثر فيها قدح
--> ( 1 ) الفائز بنصر الله : عيسى بن إسماعيل الظافر ، بن الحافظ ، أبو القاسم العبيدي الفاطمي ، من ملوك الدولة الفاطمية بمصر ، بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة 549 ه ، وهو طفل ، فتولى عباس بن أبي الفتوح ( وزير أبيه والمتهم بقتله ) تدبير شؤونه ، وكتب نساء القصر إلى طلائع بن رزيك ( وكان واليا على الأشمونين والبهنسة ) يشتكين ويستغثن ، فأقبل ابن رزيك ، وخافه ابن أبي الفتوح ، فعبر النيل ، فاعترضه بعض الإفرنج فقتلوه ، وقام ابن رزيك بالوزارة وإدارة الملك ، ومات الفائز صغيرا ، ومولده ووفاته بالقاهرة سنة 555 ه . ( ابن خلكان 1 / 395 ، دول الإسلام للذهبي 2 / 51 ، ابن الأثير 11 / 72 - 96 ، ابن خلدون 4 / 75 ، ابن إياس 1 / 66 ) . ( 2 ) القلوص : الناقة الفتية المجتمعة الخلق ، والعنس : الناقة القوية ، شبهت بالصخرة لصلابتها . ( 3 ) طلائع بن رزيك : الملقب بالملك الصالح أبي الغارات ، وزير عصامي ، يعد من الملوك ، أصله من الشيعة الإمامية في العراق ، قدم مصر فقيرا ، فترقى في الخدمة ، حتى ولي منية ابن الخصيب ( من أعمال الصعيد المصري ) ، وسنحت له فرصة فدخل القاهرة بقوة ، فولي وزارة الفائز سنة 549 ه ، واستقل بأمور الدولة ، ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين ، ومات الفائز سنة 555 ه وولي العاضد ، فتزوج بنت طلائع فكرهت عمة العاضد استيلاء طلائع على أمور الدولة وأموالها ، فأكمنت له جماعة من السودان في دهليز القصر فقتلوه وهو خارج من مجلس العاضد ، وكان شجاعا حازما مدبرا جوادا ، عارفا بالأدب شاعرا ، وكان لا يترك غزو الفرنج في البر والبحر ، ولعمارة اليمني وغيره مدائح ومراث فيه ، كان مقتله سنة 556 ه . ( مرآة الزمان ص 237 ، خريدة القصر قسم شعراء مصر 1 / 173 ، المقريزي 2 / 293 ، ابن خلكان 1 / 238 ، دول الإسلام 2 / 51 )