أحمد بن يحيى العمري

117

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حلوى ، ومائة زبدية أشربة سكرية كلها ، فبهت الآمر ، ثم قال له : أيها الرجل خبرك عجيب ، فهل علمت بهذا فأعددت له ؟ فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ، وإنما أنا رجل تاجر من رعيتك ، لي مائة حظية ، فلما أكرمني أمير المؤمنين بنزوله عندي أخذت من كل واحدة شيئا من فرشها ، ورأيت أكلها وشربها [ ص 62 ] ولكل واحدة في كل يوم طبق طعام ، وطبق بوارد ، وطبق فاكهة ، وجام حلوى ، وزبدية شراب ، فسجد الآمر شكرا وقال : الحمد لله الذي في رعايانا من يسع حاله هذا ، ثم أمر له بما في بيت المال من الدراهم ، ضرب تلك السنة ، فكان ثلاثة آلاف ألف وسبع مائة ألف درهم ، ثم لم يركب حتى أحضرها فأعطاها للرجل ، وقال له : استعن بهذه على حالك ومروأتك ، ثم ركب وانصرف . ومن الكنوز قال : وحكاياته مع البدوية التي عشقها وتزوج بها عند أهل مصر شبيهة بالخراف ، قال ابن الفوطي : هي العالية ، وكانت قد وصفت للآمر ، فتزيّا بزي العرب حتى رآها ، ثم أرسل لها خاطبا لها إلى أهلها وتزوج بها ، فلما وصلت إليه صعب عليها فراق البرّ ، فبنى لها بالجزيرة البناء المعروف بالهودج ، وكانت متعلقة الخاطر بابن عم لها ربيت معه يعرف بابن ميّاح ، فكتبت إليه : [ الرمل ] يا بن ميّاح إليك المشتكى * من مليك بعدكم قد ملكا كنت في حبّي مطاعا آمرا * نائلا ما شئت منكم مدركا فأنا الآن بقصر موصد * لا أرى إلا حبيسا ممسكا كم تثنينا بأغصان اللوي * حيث لا يخشى علينا دركا وتلاعبنا برملات الحمي * حيثما شاء طليق سلكا