أحمد بن يحيى العمري
113
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الخطبة وفيضها على أقطار المشرق والمغرب ما يطول ذكره ، ثم انعكس عليه ذلك ، فاقتنصت البلاد منه واضطرمت الفتن بحضرته بالقاهرة ، وافتقر وضعف أمره ، وآل حاله إلى أن قال لشخص من خواصه طالبه بشئ : والله لقد أصبحت لا ينفذ لي أمر [ من ] مكاني إلى باب قصري ، ولا أملك مالا إلا ما تراه عليّ وتحتي ، ورأيت بخط قاضي القضاة أبي العباس أحمد بن خلكان « 1 » ، أن المستنصر كان في الغلاء قد صار لا يملك إلا فرسا واحدا ، وقنيت دوابه الناس ، وكان إذا أراد الركوب استعار بغلة صاحب الإنشاء ليركبها حامل المظلة معه . قال صاحب بلغة الظرفاء : ولد سادس عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وأربع مائة ، وبويع له في نصف شعبان سنة سبع وعشرين وأربع مائة ، وهو في سن التمييز ، وتوفي ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربع مائة ، وله من العمر تسع وستون سنة وخمسة أشهر . ثم ابنه : 39 - المستعليّ أبو القاسم أحمد « 2 » ، وهو قد كان مستعليا ببذل نشبه ، لا بأصل نسبه ،
--> ( 1 ) ابن خلكان : أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر البرمكي الأربلي ، أبو العباس ، المؤرخ الأديب الحجة صاحب وفيات الأعيان ، وهو أشهر كتب التراجم وأحسنها ضبطا وإحكاما ، ولد في إربل وانتقل إلى مصر فأقام فيها مدة ، وتولى نيابة قضائها ، وسافر إلى دمشق ، فولاه الملك الظاهر قضاء الشام ، وعزله بعد عشر سنين ، فعاد إلى مصر فأقام سبع سنين ، ورد إلى قضاء الشام ، ثم ولي التدريس في كثير من مدارس دمشق ، وتوفي فيها ودفن في سفح قاسيون سنة 681 ه . ( النجوم الزاهرة 7 / 353 ، فوات الوفيات 1 / 55 ، البداية والنهاية 11 / 113 ، روضات الجنان 1 / 87 ) ( 2 ) المستعلي بالله : أحمد بن معد ( المستنصر بالله ) ابن الظاهر علي بن منصور ، أبو القاسم ، من ملوك الدولة الفاطمية بمصر ، بويع بالخلافة سنة 487 ه ، بعد وفاة أبيه المستنصر ، وكانت في -