أحمد بن يحيى العمري
110
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال مؤلف الكنوز : كان حسن السيرة ، كريم النفس ، إلا أنه يخلي بلدانه ، وولي وهو يحاكي البدر صورة ، وكانت الأمور أولا بيد عمّته ست الملك ، وهي التي عدلت بالخلافة إليه عن ولي العهد أبي هاشم العباس بن داود بن المهدي ، وجئ إليه بأبي هاشم ، فبايع والسيف على رأسه ، ثم حبس وكان آخر العهد به ، وكان يشار بالخلافة إلى عبد الرحيم بن الياس بن أحمد بن المهدي ، فأدخل عليه الشهود وهو يتشحط في دمائه ، فأشهد عليه أنه فعل ذلك بنفسه ، ثم قضى نحبه ، واستند ابن دواس « 1 » وعمار بن محمد الوزير « 2 » ، وهما عن رأي ست الملك ، حتى خرج من القصر خصي بسيف مسلول ، فدعا بوجوه الدولة ، والوزير
--> ( 1 ) ابن دواس : حسين ( وقيل كليب ) ابن دواس الكتامي . سيف الدولة ، مدبر قتل الحاكم بأمر الله الفاطمي ، كان من شيوخ كتامة ، ومن كبار القواد خدم العزيز بالله ( أبا الحاكم ) ، واستمر في تقدمه في أيام الحاكم ، إلى أن تغيّر الحاكم عليه وعلى غيره ، ورآه يكثر من زيارة أخته ( ست الملك ) وتوعدها بالقتل إن زارها أحد ، فانكمش ابن دواس منزويا عنها وعنه ، ولما أزمعت ست الملك أن تقتل أخاها الحاكم ، ذهبت متنكرة إلى دار ابن دواس ، وطلبت مساعدته على ذلك ، ووعدته إذا نجحت المؤامرة أن يكون صاحب جيش الظاهر ( ابن الحاكم ) ومدبره ، وشيخ الدولة والقائم بأمره ، فاستحضر ابن دواس عبدين من ثقاته فكمنا للحاكم في مكان بالجبل أرشدتهما إليه ست الملك ، وقتلاه ، وصار ابن الحاكم خليفة وهو صبي ، وجاء ابن دواس يستنجزها وعدها ، فبالغت في إكرامه ، ولما خرج أرسلت للعبيد من قال لهم : هذا قاتل سيدكم ، فأهووا عليه بالسيوف فقطعوه ، وقيل : أمرت خادما له فقتله سنة 411 ه . ( خطط المقريزي 2 / 289 ، النجوم الزاهرة 4 / 185 - 192 ، ابن الأثير 9 / 109 - 110 ، شذرات الذهب 3 / 193 ) ( 2 ) عمّار بن محمد الوزير : أبو الحسين ، من وزراء الدولة الفاطمية بمصر ، تولى ديوان الإنشاء في أيام الحاكم بأمر الله ، وجعلت له الوساطة بين الخليفة وبين طوائف المشارقة الأتراك ، ولقّب بالأمير الخطير رئيس الرؤساء ، واستمر في الحكم إلى خلافة الظاهر لإعزاز دين الله الفاطمي ، فخلع عليه للوساطة ، ثم عزل بعد سبعة أشهر ، وقتل سنة 412 ه وقيل قتلته ست الملك لإخفاء سرها في قتل أخيها الحاكم . ( النجوم الزاهرة 4 / 189 - 192 ، الإشارة إلى من نال الوزارة ص 33 )