أحمد بن يحيى العمري
104
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يتردد إليه ، فأتاه وهو بمصر فخلا به بعض الأيام ، فقال له المعز : [ ص 53 ] أتذكر إكرام [ ي لك إذ ] « 1 » أتيتني رسولا وأنا بالمهدية ، فقلت لك : لتدخلنّ عليّ بمصر وأنا خليفة ؟ فقال له الرسول : إن أمنتني على نفسي ولم تغضب قلت لك ما عندي ، فقال له المعز : قل وأنت آمن ، فقال له : لما بعثني الملك إليك ذلك العام ، وأنت من عظمتك في عيني وكثرة أصحابك ما كدت أموت منه ، ووصلت إلى قصرك فرأيت عليه نورا عظيما « 2 » أشخص بصري ، ثم دخلت عليك فرأيتك على سرير ( . . . . ) « 3 » ، فلو قلت لي إنك تعرج إلى السماء لظننت ذلك ، ثم جئت إليك الآن فما رأيت من ذلك شيئا ، وأشرفت على مدينتك فرأيتها مظلمة ، ودخلت عليك فما وجدت لك من المهابة ما وجدته ذلك العام ، فقلت : كان ذلك أمرا مقبلا ، وهذا أمر مدبر ، ولا أخالك إلا ميتا ، فلم تلبث بعدها المعز الحمى ومات ، وقد كان المعز احتفر له سردابا ، وقال لأصحابه : إن بيني وبين الله عهدا ، وإني ماض إليه ، وقد استخلفت عليكم ابني نزارا ، ثم تغيب سنة في السرداب ثم ظهر وهو متعلل ، فمات ، وكان أحد المغاربة إذا رأى سحابا نزل وأومأ إليه بالسلام ، ظنا منه أن المعزّ فيه ، وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام . ثم ابنه : 35 - العزيز بالله أبي المنصور نزار « 4 » ، وكانت أيامه أيام دعة ، وتمام سعة ، والناس فيها في
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ، زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل : ( نور عظيم ) وهو لحن . ( 3 ) في الأصل بياض بقدر كلمة ، ومكانها ( ظ ) . ( 4 ) العزيز بالله : نزار بن معد ( المعز لدين الله ) ابن المنصور العبيدي الفاطمي ، أبو منصور صاحب -