أحمد بن يحيى العمري
75
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى قضبانه ويسلق بالماء والملح مرة وبالماء وحده مرة ثانية ، ثم يجفف ويطحن ويخلط معه شيء من دقيق شعير ، ويتخذ منه خبز على الطابق . وهو يعين على الجماع ، متى أكل إنسان خبزه مع شحم وجامع زوجته ولدت له ولدا ذكرا ، مجرب مشهور ، ويكون المولود جميلا ، صحيح الجسم ، كامل الهيئة بإذن الله عز وجل . وأكل خبزه سبعة أيام متوالية يقوّي الظهر ويشدّه ، ويقوّي القلب ، ويحفظ قوة البدن حفظا بليغا ، وينفع من السعال أكله نيّا ومطبوخا . وإذا طبخ بماء ، وجلس فيه الصبيان الذين لا يطيقون المشي ، أنهضهم وشد أعصابهم . هليون « 1 » هو الأسفراج « 2 » عند أهل الأندلس والمغرب أيضا ، ومنه بستاني يتّخذ في البساتين في الديار المصرية ، وقد نقل إلى سائر البلاد . ورقه كورق الشّب ولا شوك له البتّة ، وله بزر مدور أخضر يسودّ ويحمرّ ، وفي جوفه ثلاث حبّات كأنها حب النيل صلبة ، ومنه كثير الشوك ، وهو الذي يسمى بعجمية الأندلس أسرعين « 3 » . قال ابن البيطار : يفتح السدد للكبد والكليتين ، وبخاصة أصلها وبزرها ، ويشفي من وجع الأسنان لأنها تجفف من غير أن يسخن ، وإذا سلق سلقة خفيفة وأكل ، ليّن وأدرّ البول . وإذا طبخت أصوله ، وشرب طبيخه ، نفع من عسر البول واليرقان وعرق النّسا ووجع المعى . وإذا طبخت بالشراب نفع طبيخها من نهش الرتيلاء « 4 » . وإذا تمضمض بطبيخها على موضع السّن الآلمة نفع من ألمها . وبزره
--> ( 1 ) : نقلا من ط ج 4 ص 195 . ( 2 ) : في ط وفي المعتمد ص 534 ( أسفزاج ) والصحيح ما ورد في الأصل ، لأن اللفظ معرب عن اليونانية أسفرغس . ( 3 ) : كذا في الأصل وفي ط ، ولعل الصواب ( أسرغين ) ، المصحفة هي أيضا عن اللفظ اليوناني المتقدم . ( 4 ) : أنواع من الهوام ، كالذباب والعنكبوت .