أحمد بن يحيى العمري
56
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
دراهم مع أوقية زبيب منقى من عجمه في رطل ماء ، إلى أن ينقص الثلثان ، ثم صفي ، ويلقى عليه درهم دهن لوز حلو وقيراط صمغ عربي ، ثم شرب الكل أسهل البلغم الخام ، وأسهل ( 21 ) الدود الصغار . وإذا صنع من قشر أغصانه فتل ودسّت في الجراحات والخنازير كانت لها علاجا موافقا . وإذا سحق ورقه وخلط مع مرهم الأكلة أبرأها ونفع منها . مخلّصة « 1 » قال أبو عبيد البكري : هي أصناف ، صنف يطلع فروعا ؛ ورقه على مقدار ورقة الكرفس إلّا أنه ألين . وكل ورقة منه مشقّقة شقوقا كثيرة ، فإذا طلع الفرع ونما دقت الأوراق وصارت على شكل ورق الكتّان ، والفرع أخضر أملس يطلع في استقبال القيظ ، نوارا أزرق منكوسا كأنه المحاجم . وصنف آخر مثله سواء إلّا أن بزره بين الزّرقة والحمرة منكوس أيضا . وصنف آخر صغير ينبت في الرمل ، وورقه هدب ونواره أبيض فيه صفرة ، ومذاقته كلها مرّة . قال ابن البيطار : ذكر جماعة ممن يوثق بهم أنه سقي من هذه الشجرة ، وأمرهم بأخذ الأفاعي بأيديهم والتعرض لنهشها ، ففعلوا ذلك ، ولم يضرّهم سمها ، فلما أتى عليهم حول ، لسع أحدهم ، فأحس بدبيب السم في جسده ، فجاء إلى الذي سقاه ذلك ، فسقاه شربة أخرى ، فعاد إلى ما كان عليه من قلة الاكتراث بلسعها ، فعلم بذلك أن نفعها وقوّتها تلبث في الجسم ويمنع فعل السم حولا كاملا . ويسقى منها للمنهوش أو الملدوغ وزن درهم بزيت ، مجرّبة في ذلك . قال : وحشيشة أخرى تعرف بالمشرق ، وخاصة بحرّان ( والرّها ) « 2 » ، تعرف
--> ( 1 ) : نقل هذه المادة باختصار من ط ج 4 ص 141 . ( 2 ) : ليست في ط .