أحمد بن يحيى العمري

48

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأما المرضى فعلى قدر قواهم ، وأما أصحاب الماء فالشّرب منه للقوي من أربع حبات إلى ست حبات . والمازريون يفسد مزاج الجوف ، وإن نقّع في الخل ووضع على الطحال أذبله . ويصلح بأن يطبخ منه أوقية بثلاثة أرطال حتى يسقى الثلث ويمرّس ويصفّى ، ويصب عليه أوقية دهن لوز حلو ، ويطبخ أيضا حتى يذهب الماء ويبقى الدهن ، ويشرب الدهن ما بين وزن درهم إلى خمسة دراهم . ويتّخذ من المازريون شراب وقت ما يزهر ينفع من به استسقاء ووجع الكبد ، ومن له الوجع الذي يقال له الأعياء ، وقد ينقي النّفساء التي يعسر تنقيتها . ماميثا « 1 » قال ابن البيطار : قال أبو العباس النباتي « 2 » : ويقال مميثا . والاسمان مشهوران عند أكثر الناس . ووصفها ديسقورديدوس بصفتها ، وذكر أنها تغش بالخشخاش السواحلي لغلط كثير من الناس فيها ، أو كلاما هذا معناه . وقال ابن البيطار : وقد رأيت الماميثا بالشام على ما وصفت ، ورأيت منها نوعا صغيرا ينبت بين الصخور الجبلية . وأهل حلب يستعملونه في علاج العين ، ويسميها بعضهم بالحضض ، على أن الحضض معلوم عندهم ، والأطباء أجمعون قد ذكروا الماميثا في كتبهم ، ولم يصفها أحد منهم في كتابه بصفتها اتكالا على الصفة التي وصفها بها ديسقورديدوس في كتابه أو غير ذلك ، إلا أن إسحاق بن

--> ( 1 ) : نقل هذه المادة باختصار من ط ج 4 ص 124 . ( 2 ) : هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن عبد الله الأندلسي الإشبيلي ، المعروف بابن الرومية ، عالم بالحديث ، واشتهر بمعرفته بالأعشاب حتى عرف بالعشّاب ، وتوفي سنة 637 ه وله كتاب ( الرحلة النباتية ) و ( تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدوس ) وكلاهما أكثر ابن البيطار من النقل منه ، وعنه نقل المؤلف . ينظر عنه ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ج 2 ص 81 و I ، 414 . brock