أحمد بن يحيى العمري
362
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الشمس حتى صار ما فيه من الرطوبة دهنا لطيفا حارا خفيفا ، ولذلك أسرع إيقاده « 1 » لأنه شديد الحر « 2 » ، فتسرع إليه النار بمرة ، لأن النار تطلب من الرطوبة آخرها لقربها منه بطريق واحد ، والدليل على ذلك أن الأشياء الرطبة الباردة اليابسة لا تحرق لمضادتها النار بطرفيها ، والأشياء الباردة لا تحرق لأنها لا رطوبة فيها ، وإنما غذاء النار الرطوبة لأنها صاعدة لا تقيم في أسفل إلّا معلقة بماء يجذبها إلى أسفل ، كما لا يقيم الحجر في الجو إلّا بما يعمده . وقال جالينوس في كتاب الأدوية الموجودة بكل مكان : الكبريت النهري هو كبريت القصّارين . وقال مرة أخرى : كبريت القصارين هو كبريت الماء . وقال في المقالة السابعة من مفرداته : كل كبريت قوته قوة جلائه ، لأن مزاجه وجوهره لطيف ، ولذلك صار يقاوم ويضاد سم ذات السموم والهوام . واستعماله بأن يسحق ويذر على موضع اللسعة ، أو يعجن بالدقيق ، ويوضع عليه ؛ أو يعجن بالبول أو بزبل أو عسل أو علك البطم . وقد يسقى منه للجرب وللعلة التي يتقشر معها الجلد ، والقوابي إذا عولجت به مع علك البطم يشربها « 3 » مرارا كثيرة ، فإنه يجلو ، ويقلع هذه العلل كلها من غير أن يدفع شيئا منها إلى عمق البدن . وقال ديسقوريدوس في الخامسة : يعلم أن أجوده ما لم يقرب من النار ، وكان صافي اللون صقيلا ، ليس بمتحجر ، وأما إذا قرب من النار فينبغي أن يختار منه الأحمر الذي فيه دهنية . وقد يكون كثيرا في المواضع التي يقال لها موم
--> ( 1 ) : في الأصل : نفاده ، وفي ط : انقاده . ( 2 ) : في الأصل : الحار . ( 3 ) : في ط : يبرئها ، والسياق يوافق ما في الأصل .