أحمد بن يحيى العمري
354
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فائدة اعلم أن العزيز من هذه الأحجار الغالي الثمن ، القليل الوقوع ، قد يعرض له ما يفسده ، فيحتاج إلى إصلاحه ، وتدبير مرضه ، ليرجع إلى الصحة والحسن . أما اليواقيت جميعا ، فإذا تغيرت ألوانها ، وفسدت أفعالها ، فإنها تترك في النار لحظة يسيرة ، لكل حجر منها على قدر ثبوته في النار ، ولا ينفخ عليه نفخا شديدا ، لكن لينا يسيرا ، في نار لينة غير قوية . وأقواها على النار الأحمر ، ثم الرماني ، ثم الأصفر ، ثم الأكحل ، ثم الأبيض . فأما أشباه الياقوت ، فإنها إذا شمّت النار تفتت لساعتها ، وأما إصلاح ما يفسد من الجوهر أجمع ، إذا استحالت ألوانها ، وضعفت أفعالها ، فإنها تؤخذ وتترك في بصلة بيضاء ، ثم تجعل البصلة في شيء من خمير ، وتلصق في تنور حتى تحمر ، ثم يخرج ، فهو برؤه وصلاحه . وأما الدّر فإنه إذا تغير ، فإنه ينقع في ماء النطرون ، ثم يخلّى في خرقة صوف خشنة بيضاء مرارا ، فإنه ينصلح . وأما البادزهر والزّمرّد والزّبرجد والدّهنج والفيروزج ، فإذا استحالت ألوانها ، وضعفت أفعالها ، فإنها تزفّر بلحوم الضأن والمعز والدجاج ، صغيرة وكبيرة ، ثم تغسل « 1 » على العادة . وأما الماس ، فإنه إذا فسد فعله ، وضعف لونه ، فإنه يلقى في دم إنسان حار ، ويبقى فيه أياما ، فإنه ينصلح . وأما المغناطيس ، فإنه إذا تغير لونه ، وفسد وضعف عمله ، فإنه يلقى في دم
--> ( 1 ) : في الأصل : يغسل .