أحمد بن يحيى العمري
341
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقوة الموميا مثل قوة الزّفت والقفر إذا خلط . قال ابن البيطار : الموميا يقال على هذا الدواء المقدم ذكره ، وعلى الدواء المعروف بقفر ( 195 ) اليهود ، وعلى الموميا القبوري « 1 » ، وهي موجودة بمصر كثيرا ، وهو خلط كانت الروم قديما تلطخ به موتاهم حتى تحفظ أجسادها بحالها لا تتغير . ويقال على حجارة تكون بصنعاء اليمن ، وهي حجارة سود ، وفيها أدنى تجويف ، وهي [ إلى ] « 2 » الخفة ما هي ، تكسر فيوجد في ذلك التجويف شيء سيال أسود ، وتقلى هذه الحجارة إذا كسرت في الزيت فتقذف جميع ما فيها من الرطوبة السيالة . وأكثر « 3 » ما يوجد منها متوفرة إذا كانت السنة عندهم كثيرة المطر ، وهذه جميعها تجبر الكسر ، وهي مجربة في ذلك . وقال الرازي في الحاوي : حكى لي بعض الأطباء عن منافع الموميا ، قال : هو نافع للصداع البلغمي والبارد من غير مادة ، والشقيقة والفالج واللقوة والصرع والدوار ، يسعط لهذه العلل بحبة منه بماء مرزنجوش . ولوجع الأذن تذيب منه حبة بدهن ياسمين ويقطر فيها . ولوجع الحلق يذاف منه قيراط بربّ التوت أو بطبيخ العدس والشونيز « 4 » . ولسيلان القيح من الأذن يذاب شعيرة بدهن ورد وماء حصرم ، ويجعل فيها فتيلة . ولثقل اللسان يذيب « 5 » منه قيراط بماء قد طبخ فيه صعتر فارسي « 6 » ، وللسعال بماء عناب ، أو بماء الشعير وسبستان « 7 » ، ويسقى
--> ( 1 ) : في الأصل : القوبري . ( 2 ) : الزيادة من ط . ( 3 ) : في ط : أو أكثر . ( 4 ) : في ط : سوسن ، وفي هامشه إشارة إلى أن في إحدى نسخه ورد : شونيز أيضا . ( 5 ) : وكذا في ط ، والصواب : يذاب . ( 6 ) : هو نفسه الحبق ، واسمه العلمي mentha aquatica . ( 7 ) : شجرة تعلو على الأرض قدر قامة ، لها ورق مدور كبار ، وقشرها إلى البياض ، ولها عنب وعناقيد خضر ، ثم تصفر وتطيب ، في داخله لزوجة تتمطط ، وحبه كحب الزيتون ، ويجمع ويجفف حتى يصير زبيبا ، وهو المستعمل ( المعتمد ص 218 ) واسمه العلمي cordia myxa .