أحمد بن يحيى العمري
290
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المتراقية إليه . وتتخذ « 1 » منه شمامات على مثال التفاح ، يشمها من عرض له الفالج واللقوة والكزاز ، فينفعهم . ويدخل في كثير من المعاجن الكبار والجوارشنات « 2 » الملوكية . وقال في التجربتين : دخنته نافعة من النزلات الباردة ، مقوية للدماغ ، وإذا حل في دهن البان نفع جميع أوجاع العصب والخدر « 3 » . إذا دهن به فقار الظّهر . وهو مقو لفم المعدة إذا غمّست فيه قطنة ووضعت عليها . وينفع من استطلاق البطن المتولد عن برد وعن ضعف المعدة إذا أكل . وبالجملة فهو مقو للأعضاء العصبية كلها . وإن طرح منه شيء في قدح شراب وشربه سكر سريعا . عنبري « 4 » قال أرسطو : هذا الحجر يضرب لونه إلى الغبرة والخضرة التي ليست بالمشرقة ، وفيه نقط سود وصفر وبيض ، يشم منه رائحة العنبر ؛ وإن ملوكنا استحسنوه فاتخذوا منه أواني كثيرة واشتهوا طيبها . وأول من استخرج هذا الحجر إبليس اللعين ، لأن من أدمن الشرب فيه أورثه العلل السّوداوية ، فيحتاج إلى علاج شديد وتعب ، كما أصاب هؤلاء الملوك ، حتى عن الشرب منها نهيناهم وعالجناهم من الأمراض التي أصابتهم . فرسلوس « 5 » قال أرسطو : هو حجر يوجد في الظلمات أخرجه الإسكندر وكان في خزائنه
--> ( 1 ) : في الأصل : يتخذ . ( 2 ) : تقدم شرح هذا اللفظ . ( 3 ) : في الأصل : الحدر . ( 4 ) : نقلا من ق ج 1 ص 349 . ( 5 ) : نقلا من ق ج 1 ص 348 .