أحمد بن يحيى العمري

287

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال في كتاب الأحجار « 1 » : إن الحجر - أعني العقيق - طبعه حار رطب ، مائل إلى [ لون ] الدم ، والمختار منه ما كان أحمر شديد الحمرة ، أو أصفر معرق بحمرة لون غسالة اللحم ، شرق اللون ، ليس فيه كدورة ولا نكتة ، صقل الوجه . وأصنافه ثلاثة وهو نوع واحد ، أحمر وأصفر وأسود . ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجسمه ، ولكن ليس تبلغ مبلغه ، والفرق بينه وبين أشباهه أن هذا الحجر في جسده شعرة ملتفة كشعرة العود ، وإن دخل إلى النار خرج أبيض ، ومتى نثر على الجراح التي تنزف الدم قطعه ، ويزداد في النار حسنا حتى يبيض . وإن ألقي إلى الوزن كان خفيف الوزن ، وسائر الأحجار ليست كذلك ، ولا تفعل كذلك . ويؤتى بهذا الحجر من بلاد رومية واليمن وحضرموت . وخاصيته أن لابسه تسكن حدة غضبه منه ، ويكون سليم الصدر ، غير حنق ولا غضوب عند الخصام ، هادئ الروع . أما الذي منه على غسالة اللحم ، وفيه خطوط بيض خفيفة « 2 » فلابسه ينقطع عنه نزف الدم والرعاف وسيل الجراح ، وأي امرأة لبسته انقطع طمثها . ومن دلك أسنانه بسحالته نفع حفرها ، وجلا صداها ، ومنع خروج الدم من أصولها . ومن لبس من أصفره حجرا ، أكان امرأة أو صبيا أو رجلا ، كان محفوظا . ومن سحل منه شيئا وألقاه في دهن زئبق ، مع شيء من مسك وشيء من كافور قد سم « 3 » ، ثم أدهن به ، ودخل على سلطان ، كان له قبول بليغ ، ولا يراه أحد إلا أحبه الحب الشديد وهابه .

--> ( 1 ) : تقدم أنه المنسوب إلى أرسطو . ( 2 ) : في الأصل : خفية ، وقد سبق أن ذكرها خفيفة فيما تقدم . ( 3 ) : كذا في الأصل ، ولعلها : دسم .