أحمد بن يحيى العمري
284
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
طين نيسابوري وهو طين الأكل . قال ابن سمجون : قال الرازي : الطين المتنقل به هو الطين النّيسابوري . وقال ثابت بن محمد : الطين النيسابوري من الطين الحر ، ولونه أبيض شديد البياض في لون إسفيداج الرصاص ، لين المذاق ، يلين الفم من شدة لينه ؛ وفي طعمه ملوحة ، فإذا دخّن نقصت ملوحته وطاب طعمه . ومن الناس من يصوّله ويعجنه بماء الورد المفتوق « 1 » وبشيء من الكافور ، ويتخذ منه أقراصا وطيورا وتماثيل . وقوم آخرون « 2 » يصنعونه بالمسك والكافور وغيرهما من الطيب ، حتى يأخذ ريحه ، ويتنقلون به على الشراب فيطيّب النكهة ، ويسكن ثوران المعدة . وقال محمد بن زكريا [ الرازي ] : وطين الأكل بارد مقوّ للمعدة ، يذهب بالغثي . وقال في دفع ( 159 ) مضار الأغذية « 3 » : الطين النيسابوري المتنقل به يذهب بالغثى ووخامة الأطعمة الحلوة والدسمة ، إذا أخذ منه بعد الطعام شيء يسير ، لا سيما إن كان مربى بالأشنان والورد والسعد والإذخر « 4 » والكبابة « 5 » والقاقلة « 6 » .
--> ( 1 ) : لعله يريد الفتيق : المشرق . ( 2 ) : في الأصل : آخر . ( 3 ) : وهو للرازي أيضا ، وقد طبع في القاهرة سنة 1305 ه . ( 4 ) : تقدم شرحه . ( 5 ) : شجيرة تشبه الفلفل ، لها أذناب ، ولونها أصهب ( ط ج 4 ص 48 ) واسمها العلمي piper eubeba . ( 6 ) : القاقلة : ثمر نبات هندي من العطر والأفاوية ، هو المعروف بمصر بحبهان ، ويسمى أيضا هال ، وهيل بوا ، واسمه العلمي elettaria cardamomum .