أحمد بن يحيى العمري
282
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الأكحال التي تنبت الأشفار ، وفي موضع الشعر ، وقد يلطخ به الكرم حين يبتدئ نبات ورقه وأغصانه ليمنع الدود أن يأكله ويقتله . طين أرمني « 1 » قال جالينوس : الطين الأرمني يجلب من أرمينية القريبة من قبادوقيا « 2 » . وهو طين يابس جدا ، يضرب لونه إلى الصفرة ، ويسحق بسهولة كما يسحق النؤورة ، ولا يوجد فيه شيء من الرمل ، وفيه من الاستواء والملاسة « 3 » وعدم الحجارة الصغار مثل ما في النؤورة والطين المعروف بكوكب الأرض ، لكن كوكب الأرض أخف منه ، فهو أشد اكتنازا منه ، وليس فيه من الهوائية مثلما لكوكب الأرض ، ولذلك يخيل لمن نظر إليه أنه حجر ، وكان [ الرجل ] « 4 » الذي أعطانا إياه في الطاعون والوباء « 5 » يسميه « 6 » حجرا ولا يسميه طينا لثقله واكتنازه . ( ويستنقع بالرطوبة التي تصب عليه ) « 7 » ، وهو نافع جدا للقروح الحادثة في الأمعاء ، ولاستطلاق البطن ، ولنفث الدم ، ونزف الطمث ، ونوازل الرأس ، والقروح المتعفنة في الفم . وينفع من ينحدر من رأسه إلى الصدر مادة نفعا عظيما ، ولذلك صار عظيم المنفعة لمن يضيق عليه نفسه من قبل هذا السبب ضيقا متواليا . وينفع أصحاب السّل ، وذلك أن يجفف الجرح الذي في رئتهم ،
--> ( 1 ) : نقل المادة من ط ج 3 ص 112 . ( 2 ) : قبادوقيا اسم أطلق قديما على صقع في آسيا الصغرى . ( 3 ) : في الأصل : الملابسة . ( 4 ) : الزيادة من ط . ( 5 ) : في ط : والموتان العظيم . ( 6 ) : في الأصل : تسميه . ( 7 ) : ليس في ط .