أحمد بن يحيى العمري

274

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

طين مصر « 1 » وهو الأبليز « 2 » . قال جالينوس : وطين الأرض الشمسية الدسمة ، فإني رأيت أهل الإسكندرية ومصر يستعملونه ، ولقد رأيت بإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا يستعملون طين أرض مصر ، وخلق كثير يطلون ( 152 ) منه على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وأعضادهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينة ، ولذلك ينفع الأورام العتيقة والمترهلة الرخوة . وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل فانتفعوا بهذا الطلاء نفعا بينا ، وقوم آخرون شفوا بهذا الطين أوجاعا مزمنة كانت متمكنة من بعض الأعضاء تمكنا شديدا فبرأت وذهبت أصلا . وقال ديسقوريدوس في الخامسة : كل أصناف الطين التي تستعمل في الطب لها قوة تقبض ، وتنفع « 3 » في التبريد والتّغرية ، وتختلف بأن لكل واحد منها خاصية في المنفعة [ من ] شيء دون شيء آخر ، قد ينفع منه غيره من جنسه . ومنها صنف يقال له أرطوماس « 4 » ، ومعناه طين الأرض المحروثة . وهذا

--> ( 1 ) : هذه المادة نقلها من ط ج 3 ص 108 ، وهي فيه ياسم ( طين الأرض ) . ( 2 ) : قال القرطبي في كلامه على ضروب من الطين المستعمل للأغراض الطبية " وإذا قالوا في الطب طين حواء وطين خوزي ، فيريدون به الطين العلك النقي من الرمل مثل هذا الذي يسميه أهل مصر إبليز " ( شرح أسماء العقار ص 20 ) . وزاد داود ( تذكرة ج 1 ص 233 ) هذا الضرب من الطين تعريفا فقال " وأجوده الحر النقي الحاصل بعد المياه بالرسوب ، وأجود ذلك طين مصر ، وكلما دخن أو زاد تجفيفه كان أبلغ في منع الترهل والاستسقاء والأورام والحصف وخشونة البدن والحمى ونزف الدم شربا وطلاء ، ولطين مصر خصوصية فيما ذكر وفي دفع الطاعون والوباء وفساد المياه إذا ألقي فيها " . ( 3 ) : في الأصل : تنفق . ( 4 ) : في ط : أرطراياس .