أحمد بن يحيى العمري
255
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بل ضرب منه خاص ، حجري الأعضاء كلها . وقال التميمي في كتاب المرشد « 1 » : هذا السرطان مستحجر بارد ، ليس في الدرجة الثالثة بل أزيد ، ويدخل في الاكحال محرقا وغير محرق ، والمحرق أفضل وأقوى لفعله . وفيه أيضا قبض وجلاء ، ينشّف الرطوبات المنصبة إلى طبقات العين ، وفيه تقوية لطبقاتها وعضلاتها وأعصابها ، ويزيد في جلاء العين ، وإذا حرق بالنار زاد لطافة وتقوية . وقال ابن التلميذ « 2 » : يستعمل هذا السرطان في المركبات البيمارستانية في الكحل العزيزي ، وفي أخلاط التوتيا الهندي . وقال المجوسي « 3 » : يجلو آثار العين من القروح « 4 » ، ويحد البصر ، ويجلو الأسنان إذا سحق واستن به . قال ابن البيطار : يقال إنه يكون سرطانا في البحر ببلاد الصين ، فإذا خرج من البحر ولقيه الهواء تصلّب وتحجّر مكانه ، وكذلك تجده سرطانا مكملا خلقته « 5 » ، حجريا ، ولم يذكره ديسقوريدوس ولا جالينوس في بسائطهما البتة . وأما الحيوان الذي سماه حنين في مفردات جالينوس بالسرطان البحري فليس هو بسرطان كما قال ، وإنما هي السمكة المسماة بالرومية سبتا « 6 » ، وهي معروفة
--> ( 1 ) : نقلا من ط أيضا . ( 2 ) : نقلا من ط ، وفيه ( أمين الدولة ) ، وهو صاعد بن هبة الله ، ابن التلميذ الطبيب البغدادي ، المتوفى سنة 560 ه ، وقد تقدم التعريف به . ( 3 ) : نقلا من ط أيضا . ( 4 ) : في ط ( يجلو آثار القروح من العين ) . ( 5 ) : في ط ( ولذلك نجد سرطانا مكمل الخلقة ) . ( 6 ) : في ط ( سيبا ) ، وشرحها بهذا الاسم في مادة مستقلة .