أحمد بن يحيى العمري
223
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هذا ( 117 ) الحجر وعلقه على الخيل لم تصهل . وإن علق على شيء من الحيوان لم يصح حتى ينزع منه . وكان الإسكندر إذا أراد أن يوقع بعدوه بياتا علق من هذا الحجر على خيل معسكره فلم يسمع لخيلهم صهيل حتى يوافيهم . وأما ضده ، فقال أرسطو : هذا الحجر ، والحجر السابق ، في موضع واحد ، وهذا خلاف الأول ، لأنه إذا بدأت الشمس تطلع بدأ يخرج قليلا قليلا حتى يقف على وجه الماء ؛ وفي أيام الغيم التي تظهر فيها الشمس مرة وتغيب أخرى ، لا يزال هذا الحجر يطفو ويرسب ، وخاصيته ضد الحجر الأول إذا علق على الخيل لم تسكت من الصهيل ليلا ونهارا . خبث الطين وغيره قال أرسطو : إن الطين إذا عمل منه آنية أو قوالب للبناء ثم أدخل النار فإنه يسكب شيئا مثل العسل ثم يتحجر ، فليستعمل في الأصباغ . والصباغون يسودون به الثياب بعد ما ينقعونه في الخل وهو نافع لدبر الدواب إذا سحق عليها . قال ابن البيطار « 1 » : كل خبث يجفّف تجفيفا شديدا ، وخبث الحديد أشد تجفيفا ؛ وإن سحقته مع خل الخمر وطبخته صار منه دواء يجفف القيح الجاري من الأذن زمانا طويلا . وخبث الفضة يخلط في المراهم التي تجفف وتختم القروح . وخبث النحاس يغسل كما يغسل النحاس المحرّق ، وقوته شبيهة بقوته إلا أنه أضعف من النحاس المحرق .
--> ( 1 ) : لم نجده في المطبوع من ط ، وهو موجود فيما نقله الغساني منه ، ينظر المعتمد ص 116 .