أحمد بن يحيى العمري

183

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

البلور الشمس ، وأدنيت منه خرقة سوداء ، أو قطن ، تأخذ منه النار ، ومن أراد أن يشعل من ذلك النار فعل . ومن البلور نوع آخر أقل صفاء من الأول ، وأشد صلابة ، وإذا نظرت إليه حسبته ملحا ، وإذا قرعت بهذا الحجر الحديد المسقّى خرجت النار بسهولة ، وذلك مقدحة غلمان الملوك . وقيل : إن البلور الأغبر إذا علق على من به وجع الضرس سكن . بورق « 1 » أجزاء سبخة كالملح « 2 » ، إلا أن البورق أقوى . وأنواعه كثيرة كالنطرون وهو الأرمني « 3 » ، وبورق الصاغة ، وهو شبيه بالنورة ، والتّنكار . قالوا : إنه يجلب من بلاد الهند ، من الأرض التي يحرق فيها الموتى ، وهذا عزيز كثير الفائدة ، وبورق الخبازين ، والبورق الراوندي يميل إلى الحمرة ، والبورق الكرماني ، والبورق المغربي . قالوا : يحصل من شجر الغرب ، ومن خواصه أنه يطلى على الكلف في الحمام ويصبر عليه زمانا فإنه يزيله . وإذا تشبث العلق بحلق إنسان ، فيخلط البورق بالخل ، ويتغرغر به ، يسقط في الحال . وإذا قلب الخل على البورق وترك البيض فيه ، فإنه يصلق . وقال أرسطو : البورق أنواع كثيرة ، منها ما يتكون في الماء الجاري ، ومنها ما

--> ( 1 ) : نقل هذه المادة باختصار من ط ج 1 ص 125 . ( 2 ) : كذا في الأصل ، وليس في ط . ( 3 ) : في الأصل : الأمرمني .