أحمد بن يحيى العمري
18
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ورائحة الكزبرة تفوح من جميع أبدانهم ، فليدهنوا بدهن السوسن « 1 » الصّرف ساذجا ، أو مع أفسنتين « 2 » ، وينفعهم أيضا البيض يفقس في إناء ويصب عليه ماء الملح ويتحسّى ، أو يطعموا مرق الدجاج أو بط الغالب عليه الملوحة ، وبعد أن يطعموا ذلك يسقوا عليه شرابا صرفا قويا قليلا فإن كفّاهم وإلّا سقوا الشراب بالدارصيني « 3 » ، وأعطوا الفلفل بالشراب ، وأفضل ما عولج به شاربها القيء بماء الشّبت « 4 » المطبوخ ودهن الخل وشرب السمن والطلاء . كزبرة الثّعلب قال الغافقي « 5 » : هو نبات له خيطان دقاق مزوّاة ، منبسط على الأرض ، لونها إلى الحمرة الدموية كثيرة « 6 » ، وعليها ورق صغير مرصّف من الجانبين ، مشرّف « 7 » الجوانب تشريفا متقاربا ، ألوانه إلى الحمرة والسواد ، وله ساق رقيقة قائمة مدوّرة ، على طرفها رأس في قدر الأنملة من الإبهام ، صنوبري الشكل فيه زهر دقيق ، لونه إلى الحمرة ، وبزره دقيق ، ونباته الجبال .
--> ( 1 ) : شجرة لها أغصان طولها ذراعان ، لها زهر فرفيري اللون ، ناعم ، ويستعمل منقوع جذوره شرابا منعشا ، وخلاصتها في العلاج ضد أمراض الصدر المختلفة ، واسمه العلمي giyeyrrhiza gia - bra . ( 2 ) : نبات عشبي ، له ساق ترتفع إلى متر وربع المتر ، مكسوة بشعيرات حريرية ، وأزهار صفر سنبلية ، واسمه العلمي artemisia absinthium . ( 3 ) : هي القرفة السيلانية ، أو قرفة القرنفل ، واسمها العلمي cinnamomum zellanieum . ( 4 ) : الشّبت ، والشبث : بقلة سنوية من التوابل وفصيلة الخيميات anethum graveolens . ( 5 ) : هو أبو جعفر أحمد بن محمد الأندلسي الغافقي ، المتوفى بعد سنة 560 ه ، وله كتاب ( الجامع في الأدوية المفردة ) ويسمى أيضا ( كتاب الأعشاب ) وصف بأنه « لا نظير له في الجودة ولا شبيه له في معناه » ( ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ص 500 ) ولكن المؤلف لا ينقل منه رأسا ، وإنما ينقل باختصار مما نقل ابن البيطار منه ج 4 ص 66 . ( 6 ) : في ط ( كثيرا ) . ( 7 ) : الشارف : السهم الذي انتكث ريشه وعقبه .