أحمد بن يحيى العمري

170

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

والأخضر ، وإن كانت في بقاع ترابية وطين حر انعقد حجرا مطلقا . وقد ينعقد الحجر في بعض المواضع من الماء ، أو من خاصية ذلك الموضع . « 1 » وترى في بعض المواضع أن الماء ( 86 ) يتقاطر من السقف فإن أخذ قبل أن يقع على الأرض يبقى ماء ، وإن نزل حتى يقع على الأرض فإنه يصير حجرا صلدا ، فعلم أن في ذلك الموضع خاصية في عقد ذلك الماء حجرا . وحكي أن في بعض المواضع مسخ الله الحيوان والنبات حجرا صلدا ، وأخبر عن ذلك المسافرون ، ورأوه عيانا ، فجاز أن يكون بهذا الطريق ، وهو أن الله تعالى أفاض على تلك الأرض قوة عند غضبها لغضبه عليهم - سبحانه - فظهرت تلك القوة من جوف الأرض إلى وجهها ، فصيّرت كل شيء فيه مائية حجرا صلدا ليكون عبرة للحاضرين وتذكرة للغائبين ، وأثرا لسخط الله وغضبه على العاصين . وحكى الشيخ الرئيس « 2 » : أنه كان على الجبل الذي بجاجرم « 3 » فرأى جردقا « 4 » من الخبز أطرافها ناتئة ووسطها مقعّر ، كما يكون بجرادق الخبز ، وعلى ظهرها خطوط كما يكون للخبز من آثار شق التنور ، فبواسطة هذه العلامات يغلب على الظن ولا شك الناظر إليه إن كان خبزا فمسخه الله حجرا . فالجواهر

--> ( 1 ) : إلى هنا ينتهي نقل المؤلف من ق . ( 2 ) : هذا النص لم نجده في القانون . وفي نص آخر في السياق نفسه منسوب إلى ابن سينا أيضا لكنه يختلف عما أورده المؤلف . هو « وحكى الشيخ الرئيس أيضا أن في زمانه وقع من الهواء بأرض جورجان جسم كقطعة حديد في قدر خمسين منّا كحبات الجاورس المنظّمة ، فما كان يتناثر من الحديد والجواهر المعدنية كثيرة لا يعرف منها الإنسان إلّا القليل . » ( 3 ) : جاجرم : كورة واقعة بين نيسابور وجوين وجرجان ، تشتمل على قرى كثيرة وبلد حسن ، وبعض قراها في الجبل المشرف على أزاذوار قصبة جوين . ياقوت : معجم البلدان ج 2 ص 92 . ( 4 ) : الجردق ، والجردقة : الرغيف .