أحمد بن يحيى العمري

163

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومن خواصها تقطيع الرطوبات اللزجة إذا خلطت سحالتها بالأدوية المشروبة . وتنفع أيضا من البخر ، وهي نافعة جدا للحكة والجرب وعسر البول ، وتدخل في أدوية الخفقان ، وتنفع من الزئبق طلاء لدفع البواسير « 1 » . قال ابن البيطار : والشرب في آنية الفضة يسرع السّكر . وإن سحلت الفضة وخلطت بالأدوية المشروبة نفعت من كثرة الرطوبات من البلغم اللزج ومن العلل الكائنة من العفونة ، وذكر نحو ما تقدم . النّحاس قريب « 2 » من الفضة ، ليس بينهما تباين إلّا في الحمرة واليبس ؛ أما حمرته فمن كثرة حرارته الكبريتية ، وأما يبسه وغلظه ووسخه فغلظ مادته ، فمن قدر على تبييضه وتبيينه فقد ظفر بحاجته . قال أرسطو : أصناف النحاس كثيرة ، أجودها الشديد الحمرة ، وأردأها المشوب بالسواد . وإذا أدني النحاس من الحموضات أخرج زنجارا ؛ ومن اتخذ من النحاس آنية ليأكل فيها أطعمة ، إن فعل ، فإنه يتولد في جسمه أمراض صعبة لا دواء لها كداء الفيل والسرطان ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج ، لا سيما إن أكل فيها الحموضات ، أو شرب فيها الشراب ، أو أكل فيها الحلواء ، وإن نزل المأكول فيها يوما وليلة كان أسرع للقتل . وقال ابن البيطار « 3 » : حذّر الحكماء كثيرا من الأكل والشرب في آنية

--> ( 1 ) : إلى هنا ينتهي ما نقله من ق وما بعده من ط ج 4 ص 163 . ( 2 ) : النص من هنا منقول من ق ج 1 ص 316 . ( 3 ) : ط ج 4 ص 178 .