أحمد بن يحيى العمري

158

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الفلزات ، وهي الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والأسرب والخارصيني ؛ وغير المنطرقة فقد يكون في غاية اللين كالزئبق ، وقد تكون في غاية الصلابة كالياقوت . وهي إما تنحل بالرطوبات ، وهي الأجسام الملحية كالزاج والنوشاذر ، وإما أن لا تنحل فهي الأجسام الدهنية كالزرنيخ والكبريت . والأجساد السبعة إنما تتولد من اختلاط الزئبق والكبريت على اختلاف اختلاطهما في الكم والكيف . والزئبق يتولد من أجزاء مائية أرضية ، فإذا أنضجتها الحرارة القوية صار كالدهن . وأما الأجسام الصلبة الشفافة فإنها تتولد من مياه عذبة وقفت في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا حتى غلظت وصفت وأنضجتها الحرارة في المعدن بطول مكثها ، وأما غير الشفافة فمن الماء والطين إذا امتزجا وكانت فيهما لزوجة وأثرت فيهما حرارة الشمس في المدة الطويلة . وأما الأجسام المنحلة بالرطوبات فمن مياه مختلطة بأجزاء أرضية محترقة يابسة اختلاطا شديدا . وأما الأجسام الدهنية فمن الرطوبات المحتقنة في باطن الأرض إذا احتوت عليها حرارة المعدن حتى تحللت واختلطت بتربة البقاع فازدادت غلظا وصارت كالدهن . وزعموا أن الذهب لا يتولد إلا في البراري الرّملة والجبال والأحجار الرخوة ، وأما الفضة والنحاس والحديد وأمثالها فإنها لا تتولد إلا في أجواف الجبال والأحجار المختلطة بالتراب اللين . والكبريت لا يتولد إلا في الأراضي الندية والرطوبات الدهنية والأملاح فيتولد في الأراضي السبخة والبقاع المالحة . والجص ( 78 ) لا يكون إلا في الأراضي اللينة السبخة . والأسفيداج لا ينعقد إلا في الأرض الرملة المختلط ترابها بالجص . والزاجات والشبوب لا تتكون إلا في التراب العفن الناشف ، وعلى هذا القياس حكم سائر الجواهر والأحجار ، وكل واحد منهما ببقعة من البقاع ، وتولد من خواص تلك البقعة . وهي مع كثرة أفرادها داخلة تحت ثلاثة أنواع ، الفلزات والأحجار والأجسام الدهنية . فلنأت بالكلام