أحمد بن يحيى العمري
116
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وهي تستعمل على أنحاء شتى ، فمنهم من يسقي منه بمفرده ، ومنهم من يخلطه بوزن درهم منه ووزن ربع درهم عاقر قرحا « 1 » ، يسحق الجميع ويلعق بعسل نحل ، ويقعد الشارب له في شمس حارة مكشوف المواضع البرصة « 2 » للشمس ساعة أو ساعتين حتى يعرق ، فإن الطبيعة تدفع الدواء بإذن خالقها - جلّ وتعالى - إلى سطح البدن فيصل إلى المواضع البرصة فينفّطها ويقرحها ولا يصيب لك سائر البدن السليم من ذلك المرض أصلا ، فإذا تفقأت تلك النّفّاطات وسال منها ماء أبيض إلى الصفرة قليلا فيترك شربها إلى أن تندمل تلك القروح ، ويبدو لك تغير لون البرص الأبيض إلى لون الجلد الطبيعي ، وخاصة ما كان من هذا المرض في المواضع اللّحمية ، فإنه أقرب إلى المداواة وأسهل انفعالا منه مما يكون في مواضع عرية من اللحم ، وقد جرّبته غير ما مرة ، فحمدت أثره في هذا المرض ، وهو سر عجيب فيه . وقد رأيت تأثيره مختلفا . ففي بعض يسرع انفعاله في أول دفعة من شربة أو شربتين أيضا ، وفي بعض أكثر من ذلك ، ولا يزال يسقى العليل منه كما قدمنا آنفا ، ويقعد في الشمس مرة وثانية وثالثة ، إلى أن ينفعل بدنه ويتبين لك صلاحه . وخير أوقات شربه بعد ما يجب تقديمه من استفراغ الخلط الموجب لهذا المرض في أيام الصيف ، أو وقت تكون الشمس فيه حارة .
--> ( 1 ) : نبات من جنس البابونج ، رائحته عطرية وطعمه مر ، واسمه العلمي pyrethrum . ( 2 ) : البرصة : المصابة بداء البرص .