أحمد بن يحيى العمري

102

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وهو إليهم مجلوب أيضا من وادي خراسان وما هناك . وأخبرني الثقة العارف بالعقاقير أبو علي البلغاري ببغداد ، أنه بحث عنه في البلاد الخراسانية عن صفته وهيئته وورقه ، فأخبره الجلّابون له أن ورقه على هيئة ورق اللبلاب الكبير إلا أنه محدد الأطراف ، له ساق قائمة وأصوله طوال على الصورة المجلوبة ، وهم يقطعونه وهو أخضر قطعا على القدر الموجود . وذكر لي الثقة : أن كل ما يجلب من التربد في البحر يسرع إليه التآكل بخلاف المجلوب منه في البر . ولما كان المتأخرون من المتطببين لم يبحثوا عن صفته وذكروه مهملا في كتبهم وجد المدلّسون السبيل إلى تدليسه بغير ما نوع من الكلوخ « 1 » واليتوع « 2 » وغير ذلك مما يجب التوقف فيه والحذر منه . قال ابن ماسويه « 3 » في إصلاح الأدوية المسهلة « 4 » : خاصة التربد إصلاح البلغم إلّا أنه يورث البشاعة في النفس لفظاعة مطعمه ، وإن أراد مريد أخذه فليتقدم قبل ذلك في إصلاحه فيلتّه بدهن اللوز الحلو فإنه يمنع ضرره ، ثم يأخذه . والمختار منه ما كان حديثا جوفه شديد البياض ، أملس الظاهر ، دقيق العيدان غير متآكل ، ليس بذي شظايا . والشّربة منه ما بين درهم إلى درهمين . وقال حبيش « 5 » : أجوده ما كان أبيض « 6 » في لونه ، ملتفا في شكله مثل

--> ( 1 ) : الكلوخ ، والكلخ ، نبات يستخدم دواء لأمراض شتى منها قطع الرعاف ونفث الدم ، اسمه العلمي ferula cenaica . ( 2 ) : تقدم شرحه . ( 3 ) : هو يوحنا بن ماسويه ، طبيب شهير ، تولى رئاسة بيت الحكمة في عهد المأمون ، وله مؤلفات جمة في الطب وغيره ، وتوفي سنة 234 ه ، وما أثبته المؤلف هنا نقله من ط ج 1 ص 136 . ( 4 ) : انظر عن هذا الكتاب ، ولما يزل مخطوطا ، 233 ، sezgin III ، وما أثبته المؤلف عنه نقله من ط أيضا . ( 5 ) : نقلا من ط ج 1 ص 136 . ( 6 ) : وردت في المخطوطة ( أبيضا ) والصواب ( أبيض ) . [ المراجع ]