أحمد بن يحيى العمري

17

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

النهار ، أو شبّت بناره الرّياض لعمّمت كلّ منابتها بالنّوّار « 1 » ، أو قذفت بها الحياض لتممّت للقرى « 2 » بها مواقد النار ، وكم له من بيت يؤسّسه ، ( ومشكاة يكاد زيتها يضيء ، ولو لم تمسسه ( نار ) « 3 » . لو استضاء بسراجه ابن المعتز « 4 » لما سمح بعاريته للصباح ، أو التّنوخيّ « 5 » لما

--> ( 1 ) - النّوّار : الزهر . ( 2 ) - القرى : ما يقدّم إلى الضيف . ( 3 ) - إشارة إلى الآية : الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب درّيّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . . ) النور / 35 . ( 4 ) - ابن المعتز : هو عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم ، كنيته أبو العباس ، أحد كبار الشعراء في عصره ، نشأ نشأة مترفة ، وتلقى تعليمه على أيدي كبار المؤدبين ، فنشأ أديبا متضلعا من العلوم العربية الإسلامية ، وشاعرا مجيدا ، عانى أغراض الشعر كافة ، واشتهر ببراعته في التشبيه ، حتى أثر عنه قوله : ( إذا قلت كأن ولم آت بعدها بالتشبيه ففض الله فأي ) وكان إلى جانب شاعريته الفذة أديبا مؤلفا ، ولعل كتابه ( طبقات الشعراء ) من أشهر مؤلفاته ، كانت رسالتي الدكتوراه في دراسة شعره وتحقيقه ، طبع ديوانه مرتين الأولى في بغداد سنة 1978 م والثانية في بيروت سنة 1997 في عالم الكتب . ولد في سامراء سنة 246 ه وتوفي سنة 296 ه . وأما عاريته ، فيبدو أن المؤلف أراد بها أرجوزته في ذم الصبوح ، وهي تقع في ( 124 ) بيتا ، مطلعها : لي صاحب قد لامني وزادا * في تركي الصبوح ثم عادا ديوانه : 2 / 528 - 559 طبعة بغداد ( 5 ) - هناك تنوخيان مشهوران بالأدب : -