أحمد بن يحيى العمري

98

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إذا أكثر المحموم من هذيانه * تقدّم له عذر الخبير بشأنه ولا تتأخّر حين تدعى لحاجة * فما الغيث بالمحمود بعد أوانه ومنهم : 20 - ابن الساعاتي ، عليّ بن رستم ، بهاء الدين ، أبو الكرم الخراساني « 13 » شاعر كلّ وصف حقيق ، وثائر كلّ ساعة منه بعمر الشقيق . ولا يضاهي حسن ديباجته الحقائق ، ولا تعدّ نظير درجته الرقائق . بفطنة زائدة ، وفطرة لم تنفق ساعاته بغير فائدة . مذ نشأ بذّ من أنشا ، ومن حين راهق ساير النجوم ورافق . ومن أوّل ما نزع التمائم ، برع في أهل العمائم ، وشرع يفتّق الزهر من الكمائم ، ويهزّ الغصن تحت الحمائم . وكان ذا شباب رقّ ماؤه ، وترف نعماؤه . يجلو قمر السّماء ، ويعطو بجيد ظبية أدماء . ترف عليه طرّة ، وسالف ولين أعطاف لا تخالف . ولم يخل مذ كان من كآبة معشوق ، وصبابة مشوق ، حتى عدّ في الأعيان ، وقعد على ذروة البيان ، وقرّبته الملوك ، فحظي بالجميل ، وحبي بالجزيل . وكانوا إذا أنشد لديهم الشعراء ، قدّم ابن الساعاتي ، وأحسن إذا أساء العاتي ، لروائع لا يقدر الواصف يوقّنها ، وبدائع ما مضى قبلها ، فآتى ذلك الساعة التي أنت فيها . ومنه قوله : « 1 » [ الكامل ] نهبت منام العاشقين جفونه * فلذاك ليس يراك كالوسنان ذو وجنة حمراء حول عذاره * وكذا تكون شقائق النعمان

--> ( 13 ) انظر ترجمته في مقدمة ديوانه . ( 1 ) : ديوانه 2 : 478 .