أحمد بن يحيى العمري

54

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بالمديح ، مادّا منه كفّ المستميح . وبعث مديحا إلى السّلطان صلاح الدّين - قدّس الله روحه - أرسله لأمله رائدا ، وبعث يطلب بكرمه معنى زائرا . وبعث قصيدة إلى العماد الكاتب استجداه فيها فروة يدفع بها برد الشّتاء الكالح ، ونبل الوبل الرّاشق ، وخطّار البرق الرامح . وكان شيخنا شهاب الدّين مفتونا بطريقه ، مغبونا في رحيقه . لا يقدم عليه شاعرا من معاصريه ، ولا يحب ذا أدب لا يكون من ناصريه . وحدّثني الحافظ أبو الفتح ابن سيّد الناس العمري ، قال : كان قاضي القضاة ابن دقيق العيد يثني عليه ويقول : من يحسن مثل قوله : « 1 » [ السريع ] سرت بنا في ليلة القرّ * تجمع بين الإثم والأجر والله لو مدحت بمثلها لأجرت عليها ألف دينار . قلت : وحسبه ثناء هذين وكفى . ومن سهل مطبوعه ، وجيده المنتقى من مطبوعه ، قوله : « 2 » [ الخفيف ] بات يجلو عليّ روضة حسن * بتّ منها ما بين روض وآس « 3 » قلقي من وشاحه وبقلبي * ما بخلخاله من الوسواس ومنه قوله : « 4 » [ المنسرح ]

--> ( 1 ) : ديوانه 154 . ( 2 ) : ديوانه 236 - 237 . ( 3 ) : الديوان : بت فيها . ( 4 ) : ديوانه 159 .