أحمد بن يحيى العمري
5
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تقديم ( 1 ) هذا هو السّفر السّادس عشر من كتاب « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » لابن فضل الله العمري ، وقد اشتمل على ( 69 ) تسع وستين ترجمة لشعراء الجانب الشرقي ، كما اصطلح عليهم ، بدأهم بالشاعر حكّينا البغدادي ، المتوفى سنة 528 ه ، وختمهم بمعاصره الشاعر عمر بن الوردي . أي أن هذا السّفر اشتمل على تراجم شعراء أواخر العصر العباسي . وقد تفاوت الشعراء الذين عرض لهم العمري في سفره هذا . فمنهم المقدم المشهور المعروف منذ عصره إلى يومنا هذا بديوانه وسيرته ، كأسامة بن منقذ ، وسبط بن التعاويذي ، وعمارة اليمني ، وابن عنين ، وفتيان الشاغوري ، وصفي الدين الحلي ، وعمر بن الوردي . ومنهم المغمور الذي لا يعرف شاعرا ، لكن العمري درجه ضمن الشعراء كآل منقذ الذين ذكر كثيرا منهم ، وهم وإن كان لهم شأن اجتماعي أو سياسي في زمنهم ، إلا أنهم أبعد ما يكونون عن الشعر . وقد كان كتاب « خريدة القصر وجريدة العصر » للعماد الأصفهاني بأقسامه الثلاثة : العراق ، والشام ، وفارس ، المصدر الأول الذي عوّل عليه المؤلف في تراجمه . يضاف إليه دواوين الشعراء المتأخرين الذين عاصروا العمري ، وتأخروا عن صاحب اليتيمة ، كصفي الدين الحلي وعمر بن الوردي . ولا شك في أن التراجم التي اشتمل عليها هذا السفر ، والاختيارات الشعرية التي جاءت تالية لهذه التراجم تعطي صورة واضحة لعصرها الذي قيلت فيه . وهي صورة دللت من جديد على أنه عصر أقرب للضعف منه للقوة ؟ وأن شعراءه كانوا صدى خافتا مبهما لمن سبقوهم من شعراء العصر العباسي الأول . وإن نشر شعرهم أدخل في باب التاريخ منه في باب الفن .