أحمد بن يحيى العمري
47
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تخفى عليه حال مقيل ولا بائت . فضلا أتقنه ، وشغلا جعله ديدنه . هذا ، مع تحف أناشيد ، وطرف شعر ألذّ من الأغاريد . سريع المحاضرة ، سريّ المذاكرة ، يغترف من بحر لجّيّ ، ويقتطف من ليل دجوجي ، فلهذا لا تعدّ درره ولا دراريه ، ولا تحدّ أواخره ولا مباديه . ذكره العماد الكاتب الأصفهاني فقال : حضرنا عند الملك الصالح ليلة بدمشق ، في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، والأمير مؤيّد الدّولة حاضر ، يناشدنا ملح القصائد ، وينشد لنا ضالة الفوائد . وجرى ذكر بيتين لبعضهم ، في المشط الأسود والمشط الأبيض ، وهما لأبي الحسين أحمد بن محمد الدويدة ، وهما : [ الخفيف ] كنت أستعمل السواد من الأم * شاط والشّعر في سواد الدياجي أتلقّى مثلا بمثل فلمّا * صار عاجا سرّحته بالعاج فقال أسامة : أخذ هذا المعنى عمّي نصر ، وعكسه ، فقال : [ الخفيف ] كنت أستعمل البياض من الأم * شاط عجبا بلمّتي وشبابي ( 14 ) فاتّخذت السّواد في حالة الشّي * ب سلوّا عن الصّبا والتّصابي ومنهم : 13 - أبو الفوارس ، مرهف بن أسامة بن مرشد بن عليّ بن مقلد بن نصر بن منقذ ، عضد الدّولة « 13 » أسنّ وما خلع جلباب الشّباب ، ولا ودّع سلمى والرّباب . بخلق زادته السنون صفاء ، وأفادته رقة يتخذ معها مواصلة الراح جفاء . وكان كريما خرق البنان ، خلق للقلم والعنان . اقتنى الكتب وجمعها ، واجتنى الآداب وأبدعها ، ومتّع
--> ( 13 ) خريدة القصر ( الشام ) 1 : 570 . ومعجم الأدباء 2 : 593 .