أحمد بن يحيى العمري

25

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 5 - أبو المظفّر ، أسامة بن مرشد بن عليّ بن مقلد بن نصر بن منقذ ، الكنانيّ الكلبيّ الشيزريّ ، مؤيّد الدولة « 13 » مجد الدّين ، ورفد المحدثين . سليل إمارة ، وسيل سحب مدرارة ، وعديل شهب سيّارة . من أكابر بني منقذ ، أصحاب شيزر ، وأرباب تقى . لا يشدّ له على الفحشاء مئزر . توارثها منهم سادة غرّ ، وقادة توزّعت خطياتهم الدّراري والدرّ ، وكان هذا من أسنى بدورهم تماما ، وأندى زهورهم أرجا ناغى غماما . فارس وغى ، لا تقعده السآمة ، وبطل حرب لا يدعى إليها أشجع من أسامة . من العلماء الشّجعان ، والكرماء في الطّعام والطّعان . يطعنون صدر الكتيبة ، ويطعمون السّنة الجديبة . يمتّون إلى البيت الفاضليّ بحقّ الجوار ، وحظّ النّسب في الأدب ، لا في النّجاد . وكانت له مع القاضي الفاضل صحبة زادت قدره بكتابه ، وزانت حظّه له مشابه ، وبينه وبينهم كتب تنشر ( 10 ) الرياض لمن تأمّل ، وتنظر الشّهب منها في أردان من تحمّل ، إلى همم يناط بالفراقد نجادها ، وينام على الظّلم سهّادها . وهو في بني منقذ علامة أعلام ، وضرغامة في أجمة أسل وأقلام . حمامة سجع ، وغمامة رجع ، وصمصامة مرهف منهم لا يفلّ له حدّ ، وأسامة من بيت ، كلّهم أسود ، ما منهم إلّا كريم الجدّ ، طمى على قريبهم سيله ، وغطّى على أطوادهم المنيفة ذيله . وقد ذكره العماد الكاتب ذكرا يوشّح الأعطاف ، ويرشّح لفواضل هزّاته السّلاف ، قال : « وسكن دمشق ، ثمّ نبت به كما تنبو الدّار بالكريم ، فانتقل إلى مصر ، فبقي بها مؤمّرا مشارا إليه بالتّعظيم ، إلى أيّام الصّالح ابن رزّيك . ثم عاد

--> ( 13 ) مقدمة ديوانه ، بتحقيق هاشم مناع 11 - 41 . وما اشتملت عليه من مصادر ومراجع .