أحمد بن يحيى العمري

105

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

استقال ، وهدأ شيطانه وقال ، وخرس إلا ما أضحك به الملك المعظم فقال . وكان يعجب بنوادره ، ويعجل إيماء الطرف ببوادره ، ويقترح عليه في خواص مجلسه ، ليخرج بينهم تلك الدّفائن ، ويغرق في بحره الأجاج تلك السفائن ، إلا من ركب ذلك البحر على خطر ، أو وقف في طريقه ليقع منهم في حفر . ولّما كان في العراق ، حضر مجلس الإمام الرّازي ، في يوم ذيول السّحب عليه مكفوفة ، وعين الشمس به مطروفة ، والثّلج قد بثّ في الجوّ سرايا نوره ، وبعث من الأفق تحايا كافوره . وأري ماء كلّ غدير في إناء بلّوره . فسقطت لديه حمامة لزبها « 1 » خاطف ، ووقعت عليه كما يستجير الخائف ، فقام ابن عنين ، وقال : « 2 » [ الكامل ] يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا * في كلّ مخمصة وثلج خاشف « 3 » العاصمين إذا النفوس تطايرت * بين الصوارم والوشيج الرّاعف « 4 » من نبّأ الورقاء أن محلّكم * حرم وأنّك ملجأ للخائف وفدت عليك وقد تدانى حتفها * فحياتها ببقائها المستأنف لو أنّها تحبى بمال لانثنت * من راحتيك بنائل متضاعف « 5 » جاءت سليمان الزمان حمامة * والموت يلمع في جناحي خاطف « 6 » قرم لواه الجوع ثمّ أعاده * من دونها يهوي بقلب واجف « 7 »

--> ( 1 ) : لزبها : ضيّق عليها . ( 2 ) : ديوانه 95 . ( 3 ) : الثلج الخاشف : الخشن . ( 4 ) : الوشج : عرق . ( 5 ) : الديوان : ولوانها . ( 6 ) : الديوان : الزمان بشكوها ( 7 ) : الديوان : قرم لواه القوت حتى ظلّه * بإزائه يجري بقلب واجف .