أحمد بن يحيى العمري

64

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم « 1 » وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم يكلّف سيف الدولة الجيش همّه * وقد عجزت عنه الملوك الخضارم ويطلب عند الناس ما عند نفسه * وذلك ما لا تدّعيه الضراغم يفدّى أتمّ الطير عمرا سلاحه * نسور الفلا أحداثها والقشاعم وما ضرّها خلق بغير مخالب * وقد خلقت أسيافه والقوائم هل الحدث الحمراء تعرف لونها * وتعرف أيّ الساقيين الغمائم 35 / سقتها الغمام الغرّ قبل نزوله * فلمّا دنا منها سقتها الجماجم بناها وعلّا والقنا يقرع القنا * وموج المنايا حولها متلاطم وكان بها مثل الجنون فأصبحت * ومن جثث القتلى عليها تمائم طريدة دهر ساقها فرددتها * على الدين بالخطيّ والدهر راغم وكيف ترجيّ الروم والروس هدمها * وذا الطعن آساس لها ودعائم تفيت الليالي كلّ شيء أخذته * وهنّ لما يأخذن منك غوارم إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا * مضى قبل أن تأتي عليه الجوازم وقد حاكموها والمنايا حواكم * فما مات مظلوم ولا عاش ظالم وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنّك في جفن الردى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم ضممت جناحيهم على القلب ضمّة * تموت الخوافي تحته والقوادم « 2 » بضرب أتى الهامات والنصر غائب * وصار إلى اللبّات والنصر قادم « 3 »

--> ( 1 ) مطلع قصيدة عدّتها ستة وأربعون بيتا . ينظر الديوان ، 3 / 399 ، وما بعدها . ( 2 ) في الديوان : [ تحتها ] بدل [ تحته ] وهو أوجه لتلاؤمه مع ( ضمّة ) . ( 3 ) اللبات : النحور .