أحمد بن يحيى العمري

53

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فومن أحبّ لأعصينّك في الهوى * قسما به وبحسنه وبهائه 27 / أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه ما الخلّ إلّا من أودّ بقلبه * وأرى بطرف لا يرى بسوائه إنّ المعين على الصبابة بالأسى * أولى برحمة ربّها وإخائه لا تعذل المشتاق في أشواقه * حتى تكون حشاك في أحشائه « 1 » إنّ القتيل مضرّجا بدموعه * مثل القتيل مضرّجا بدمائه والعشق كالمعشوق يعذب قربه * للمبتلي وينال من حوبائه وقي الأمير هوى العيون فإنّه * ما لا يزول ببأسه وسخائه يستأسر البطل الكميّ بنظرة * ويحول بين فؤاده وعزائه وقوله : [ الطويل ] لياليّ بعد الظاعنين شكول * طوال وليل العاشقين طويل « 2 » يبنّ لي البدر الذي لا أريده * ويخفين بدرا ما إليه سبيل وما عشت من بعد الأحبّة سلوة * ولكننّي للنائبات حمول وما شرقي بالماء إلّا تذكّرا * لماء به أهل الحبيب نزول يحرّمه لمع الأسنّة فوقه * فليس لظمآن إليه وصول أما في النجوم السائرات وغيرها * لعيني على ضوء الصباح دليل ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي * فتظهر فيه رقّة ونحول لقيت بدرب القلّة الفجر لقية * شفت كبدي والليل فيه قتيل « 3 »

--> ( 1 ) في الديوان : ( لا تعذر ) بدل ( تعذل ) . ( 2 ) مطلع قصيدة عدّتها ستة وستون بيتا . ينظر الديوان ، 3 / 101 ، وما بعدها . وشكول : جمع شكل ، وشكل الشيء مثله أي لياليه متشاكلة في طولها ، متشابهة في تعذّبه بها . ( 3 ) درب القلّة : موضع ببلاد الروم .