أحمد بن يحيى العمري

51

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكلّما فاض دمعي غاض مصطبري * كأنّ ما سال من جفنيّ من جلدي وقوله : [ الوافر ] أيدري الربع أيّ دم أراقا * وأيّ قلوب هذا الركب شاقا « 1 » لنا ولأهله أبدا قلوب * تلاقى في جسوم ما تلاقى فليت هوى الأحبّة كان عدلا * فحمّل كلّ قلب ما أطاقا نظرت إليهم والعين شكري * فصارت كلّها للدمع ماقا « 2 » وقد أخذ التمام البدر فيهم * وأعطاني من السّقم المحاقا وخصر تثبت الأبصار فيه * كأن عليه من حدق نطاقا وقوله : [ الوافر ] تولّوا بغتة فكأنّ بينا * تهيبّني ففاجأني اغتيالا « 3 » فكان مسير عيسهم ذميلا * وسير الدمع إثرهم انهمالا « 4 » كأن العيس كانت فوق جفني * مناخات فلما ثرن سالا بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا 26 / لبسن الوشي لا متجمّلات * ولكن كي يصنّ به الجمالا وضفّرن الغدائر لا لحسن * ولكن خفن في الشّعر الضلالا

--> ( 1 ) مطلع قصيدة عدّتها أربعون بيتا . ينظر الديوان ، 2 / 30 ، وما بعدها . ( 2 ) العين الشكرى : الممتلئة بالدمع . ( 3 ) من قصيدة عدّتها ستة وأربعون بيتا ، مطلعها : بقائي شاء ليس هم ارتحالا * وحسن الصّبر زمّوا لا الجمالا ينظر الديوان ، 3 / 234 ، وما بعدها . ( 4 ) الذميل : السير الوسط المعتدل .