أحمد بن يحيى العمري
41
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أرى الأجداد تغلبها كثيرا * على الأولاد أخلاق اللئام « 1 » ولم أر في عيوب النّاسى شيئا * كنقص القادرين على التمام أقمت بأرض مصر فلا ورائي * تخبّ بي الركاب ولا أمامي « 2 » وملّني الفراش وكان جنبي * يملّ لقاءه في كلّ عام قليل عائدي سقم فؤادي * كثير حاسدي صعب مرامي منها يذكر الحمّى « 3 » : وزائرتي كأنّ بها حياء * فليس تزور إلّا في الظلام بذّلت لها المطارف والحشايا * فعافتها وباتت في عظامي 19 / يضيق الجلد عن نفسي وعنها * فتوسعه بأنواع السّقام إذا ما فارقتني غسّلتني * كأنّا عاكفان على حرام كأنّ الصّبح يطردها فتجري * مدامعها بأربعة سجام أراقب وقتها من غير شوق * مراقبة المشوق المستهام ويصدق وعدها والصّدق شرّ * إذا ألقاك في الكرب العظام أبنت الدّهر عندي كلّ بنت * فكيف وصلت أنت من الزحام جرحت مجرّحا لم يبق فيه * مكان للسيوف ولا السهام يقول لي الطّبيب أكلت شيئا * وداؤك في شرابك والطعام وما في ظنّه أنّي جواد * أضرّ بجسمه طول الجمام « 4 »
--> ( 1 ) في الديوان : ( جميعا ) بدل ( كثيرا ) . ( 2 ) في الديوان : ( المطيّ ) بدل ( الركاب ) . ( 3 ) هي القصيدة نفسها . ( 4 ) في الديوان ( طبّه ) بدل ( ظنّه ) والجمام : ترك الفرس بلا ركوب ، يريد هنا أنّه مرض يسبب توقفّه عن اقتحام المخاطر مدّة قصيرة .