أحمد بن يحيى العمري

112

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ترفّق أيّها المولى عليهم * فإنّ الرفق بالجاني عتاب 72 / وأنّهم عبيدك حيث كانوا * إذا تدعو لحادثة أجابوا وكيف يتمّ بأسك في أناس * تصيبهم فيؤلمك المصاب وعين المخطئين هم وليسوا * بأوّل معشر خطئوا فتابوا وأنت حياتهم غضبت عليهم * وهجر حياتهم لهم عقاب وما جهلت أياديك البوادي * ولكن ربّما خفي الصواب وكم ذنب مولّده دلال * وكم بعد مولّده اقتراب وجرم جرّه سفهاء قوم * فحلّ بغير جانيه العقاب وما تركوك معصية ولكن * يعاف الورد والموت الشراب فإن هابوا بجرمهم عليّا * فقد يرجو عليّا من يهاب ولو غير الأمير غزا كلابا * ثناه عن شموسهم الضباب « 1 » ولكن ربّهم أسرى إليهم * فما نفع الوقوف ولا الذهاب ولا ليل أجنّ ولا نهار * ولا خيل حملن ولا ركاب فمسّاهم وبسطهم حرير * وصبّحهم وبسطهم تراب ومن في كفهّ منهم قناة * كمن في كفّه منهم خضاب إذا ما سرت في آثار قوم * تخاذلت الجماجم والرقاب طلبتهم على الأمواه حتى * تخوّف أن تفتّشه السحاب بنو قتلى أبيك بأرض نجد * ومن أبقى وأبقته الحراب عفا عنهم وأعتقهم صغارا * وفي أعناق أكثرهم سخاب « 2 »

--> ( 1 ) في الديوان : ( ضباب ) بدل ( الضباب ) . ( 2 ) السخاب : قلادة ليس فيها من الجوهر شيء يلبسها الصبيان .