أحمد بن يحيى العمري

100

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومن سرّ أهل الأرض ثم بكى أسى * بكى بعيون سرّها وقلوب « 1 » وقد فارق الناس الأحبّة قبلنا * وأعيا دواء الموت كلّ طبيب سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها * منعنا بها من جيئة وذهوب ولا فضل فيها للشجاعة والندى * وصبر الفتى لولا لقاء شعوب « 2 » وكنت إذا أبصرته لك قائما * نظرت إلى ذي لبدتين أديب « 3 » وما كلّ وجه أبيض بمبارك * ولا كلّ جفن ضيّق بنجيب لئن ظهرت فينا عليه كآبة * لقد ظهرت في حدّ كلّ قضيب وفي كلّ قوس يوم كلّ تناضل * وفي كلّ طرف كلّ يوم ركوب « 4 » كأنّ الردى عاد على كلّ ماجد * إذا لم يعوّد مجده بعيوب ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا * غفلنا فلم نشعر له بذنوب وقوله يرثي أخت سيف الدولة : [ البسيط ] فإن تكن خلقت أنثى فقد خلقت * كريمة غير أنثى العقل والحسب « 5 » وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها * فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب

--> ( 1 ) من قصيدة عدّتها واحد وثلاثون بيتا ، مطلعها : لا يحزن الله الأمير فإنّني * لآخذ من حالاته بنصيب ينظر الديوان ، 1 / 62 ، وما بعدها . ( 2 ) شعوب : من أسماء المنية . ( 3 ) ذو لبدتين : الأسد ، وهما اللتان على كتفيه من صوف . ( 4 ) في الديوان : ( كلّ يوم ) بدل ( يوم كلّ ) . ( 5 ) من قصيدة عدّتها أرعة وأربعون بيتا ، مطلعها : يا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النسب ينظر الديوان ، 1 / 98 ، وما بعدها .