أحمد بن يحيى العمري

76

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

معناه « 1 » : إنّ بديع الزّمان قد نسي حق تعليمنا إيّاه ، وعقّنا ، وطمح بأنفه عنّا ؛ فالحمد لله على فساد الزّمان ، وتغيّر نوع الإنسان . فكتب إليه بديع الزمان : نعم ، أطال بقاء الشيخ الإمام ؛ إنّه الحمأ المسنون ، وإن ظنّت به الظّنون ، والنّاس لآدم ، وإن كان العهد قد تقادم ، وتركبت الأضداد ، واختلاف الميلاد ؛ والشيخ يقول : قد فسد الزّمان ؛ أفلا يقول : متى كان صالحا ؟ في الدولة العبّاسيّة ، فقد رأينا آخرها ، وسمعنا أولها ؟ أم الملّة المروانية ، وفي أخبارها : لا تكسع الشّول بأغبارها « 2 » ؟ أم السنين الحربية « 3 » : [ مجزوء الكامل ] والسّيف يعقد في الطّلى * والرّمح يركز في الكلى ومبيت حجر في الفلا * وحرّتان وكربلا ؟ أم البيعة الهاشمية [ ، وعلي يقول : ليت العشرة منكم ] برأس ، من بني فراس ؟ أم الأيّام الأموية ، والنّفير إلى الحجاز ، والعيون تنظر إلى الأعجاز ؟ أم الإمارة العدوّية « 4 » ، وصاحبها يقول : هلمّ بعد البزول إلى النّزول ؟ أم الخلافة التيميّة « 5 » ، وهو يقول : طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام ؟ أم على عهد الرسالة ، ويوم الفتح قيل : اسكتي يا فلانة ، فقد ذهبت الأمانة ؟ أم في الجاهليّة ، ولبيد يقول « 6 » : [ الكامل ] ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب

--> ( 1 ) رسائل البديع 414 - 419 ويتيمة الدهر 4 / 270 ومعجم الأدباء 1 / 252 . ( 2 ) من قول الحارث بن حلّزة - أو أفنون التغلبي - : [ من السريع ] لا تسكع الشّول بأغبارها * إنك لا تدري من النّاتج ( ديوان الحارث بن حلزّة 65 ) . ( 3 ) السنين الحربية : أيام معاوية وابنه يزيد . ( 4 ) أي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ( 5 ) أي خلافة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه . ( 6 ) ديوان البيد 153 .