أحمد بن يحيى العمري
73
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تصورت خلقه ، والملك العادل وإن لم أكن لقيته ، فقد بلغني صيته ، ومن رأى من السيف أثره ، فقد رأى أكثره ؛ وهذه الحضرة وإن احتاج إليها المأمون ، ولم يستغن عنها قارون ، فإن الأحب إليّ أن أقصدها قصد موال ، [ لا قصد سؤال ] ؛ والرّجوع عنها بجمال أحبّ إلي من الرجوع عنها بمال ؛ قدّمت التعريف ، وأنا أنتظر الجواب الشريف . ومنه قوله « 1 » : عافاك الله ، مثل الإنسان في الإحسان ، كمثل الأشجار في الثمار ، سبيله إذا أتى بالحسنة ، أن يرفّه من السّنة إلى السنة ، وأنا كما ذكرت لا أملك عضويّ من جسدي ، وهما فؤادي ويدي ؛ أما الفؤاد فيعلق بالفود ، وأما اليد فتولع بالجود ؛ لكن هذا الخلق النفيس ، ليس يساعده الكيس ؛ وهذا الطّبع الكريم ليس يحتمله الغريم ، ولا قرابة بين [ الأدب و ] الذهب ؛ والأدب لا يمكن ثرده في قصعة ، ولا صرفه في ثمن سلعة . ولي مع الأدب نادرة : جهدت في هذه الأيام بالطّباخ أن يطبخ من جيمية الشماخ لونا ، فلم يفعل ، وبالقصاب أن يسمع من « أدب الكتاب » فلم يقبل ، واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت ، فأنشدت من شعر الكميت ألفا ومئتي بيت فلم يغن فيما به اعتنيت ؛ ولو وقعت أرجوزة العجاج في توابل السّكباج ما عدّ منها عندي لون ، ولا استقرّ صون ، بل ليست تقع ، فما أصنع ؟ فإن كنت تحسب اختلافك إليّ ، أفضل « 2 » عليّ ، فراحتك راحتي ، وراحتي أن لا تطرق ساحتي . ومنه قوله « 3 » :
--> ( 1 ) رسائل البديع 221 - 222 ويتيمة الدهر 4 / 262 ومعجم الأدباء 1 / 238 وجمهرة الإسلام 211 ب . ( 2 ) في رسائل البديع : إفضالا عليّ . ( 3 ) رسائل البديع 128 - 129 ويتيمة الدهر 4 / 259 ومعجم الأدباء 1 / 236 - 237 و 245 وجمهرة الإسلام 211 أ .