أحمد بن يحيى العمري
71
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنه قوله : وبيننا عذراء ، زجاجها خدرها ، وحبابها ثغرها ، بل شقيقة حوتها كمامة ، أو شمس حجبتها غمامة ؛ إذا طاف بها الساقي فورد على غصنها ، أو شربها مقهقهة فحمامة على فننها . ومنه قوله « 1 » : انظر إلى الكلام وقائله فإن كان وليّا فهو الولاء وإن خشن ، وإن كان عدوّا فهو البلاء وإن حسن ؛ ألا ترى العرب تقول : قاتله الله ، ولا يريدون الذمّ ؛ ولا أبا له ، في الأمر إذا تمّ . ومنه قوله : وفائدة الاعتقاد أفضل في الانتقاد ، والسماح يكسر الرّماح ، والصفح يفلّ الصّفاح ، والجود أنصر من الجنود ؛ فإن كشف الضرّ عن الحرّ ، أجمل من كشف الصدف عن الدرّ ؛ ومن عرف بالمنح ، قصد بالمدح ، وقد ظلم من يلوم غير ملوم ، فالتغاضي يصحب المراضي ، واللبيب يعيد البعيد قريبا ، والعدوّ حبيبا ، وحضرة السّلطان مفزع الراجين ، ومنزع اللاجين ، إليها يعودون وبها يعوذون ، وهي المقرّ ، وإليها المفرّ ، وإذا عدل الملك أقصر الحائف ، وأمن الخائف ، وخير الإخوان من ليس بخوان ؛ وده ميمون ، وغيبه مأمون ، فهو يحالفك ولا يخالفك ، ويرافقك ولا يفارقك ، ويوافقك ولا ينافقك ، ويعاشرك ولا يكاشرك ، وإذا حضرت حنا عليك ، وإذا غبت حن إليك . ومنه قوله « 2 » وقد كتب إليه بعض من عزل عن ولاية حسنة ، وذوى يانع
--> ( 1 ) رسائل البديع 249 ويتيمة الدهر 4 / 263 . ( 2 ) رسائل البديع 84 - 89 .