أحمد بن يحيى العمري

63

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فقد كان شكري ملكا له * وأنت أحقّ بميراثه غمام أنت ماؤه ، وبدر أنت ضياؤه ، وعضب أنت غراره ، وحقّ أنت مناره ؛ سعى فجئت على أثره ، وصمت فنطقت عن مفخره ، فكرمك فرع كرمه ، وهممك نتائج هممه . ومنه قوله في التّهاني بعام : أسعد الأعوام - أطال اللّه بقاء الأمير - ما ألقى عليه سيدنا أيده الله بالمجاورة شعاع سعادته ، التي هي حلي الدّهور ، وغرر الأيام والشّهور ، وقد أطلّ هذا الحول السعيد ، مبشرا بأكمل مزيد ، وأحسن تجديد : [ الوافر ] فلا برح الزّمان بكلّ سعد * سفيرا بين ملكك والدّوام إذا أفنيت عاما منه أضحى * ضمينا للبقاء بألف عام فما عرف التّمام الخلق حتّى * ظهرت فصرت حدّا للتّمام ومنه قوله : غرّة الدّهر ، وقبلة الشكر ؛ إن رفع الجيش حماه ، أو هز الحسام أمضاه ، أو أورد السنان أرضاه ؛ تتعزز بخدمته الأيام ، وتضيء بمناجاته ظلم الأفهام ؛ خصم النّوب ، وشخص الحسب : [ المتقارب ] يجلّ عن الهزّ عند الجلاد * ويضحك في حالة المغضب شجاعته عدّة المرهفات * وهيبته موكب الموكب لا تطمع الأفهام بلوغ حقه في مطاولته ، ولا تسمو همم الخواطر إلى مساجلته ؛ غاية المادح أن يرجع عن الإطالة إلى الاختصار ، ويقتنع بالقليل من الإكثار : [ الكامل ]